البحث جار عن عطار!!


فاجأني منظرها وكان قد مضى زمن على لقاءنا الأخير حين كانت اقل زينة وأكثر احتشاماً. أما اليوم فقد كانت وكأنها خارجه من صالون تجميل وتلبس بنطلوناً يبدو انه أصغر نمره عن المقاس الصحيح لتحشو جسمها ـ وما زاد عليه الزمن – فيه وتبرز بعض مفاتنها.

جلسنا إلى طاولة في الشرفة الفسيحة المطلة على البحر، طلبت أنا طعاما وشرابا وطلبت هي كوبا من الماء فقط رغم إلحاحي مرددة «انه الرجيم».

بادرتها مجاملاً «لم تتغيري بل انك تبدين اصغر مما كنت». ابتسمت وارتاحت أساريرها. عجبت في نفسي كيف يرتاح الإنسان إلى سماع الإطراء حتى وهو يعلم بكذبه.

وانتظرت قليلاً لأعرف سبب طلبها للقائي حتى قالت أن زوجها قد أصبح عصبياً ولا يوفر فرصة للنيل منها وانتقادها وحتى أمام الأولاد وأحيانا أمام الأصدقاء «حتى أصبحنا مضغة على كل لسان»

سألتها عما تراه سبباً لعصبية زوجها الزائدة فقالت «أنا بصراحة وبما انك دكتور فإني أظن انه الضعف الجنسي حيث اثر ذلك على ثقته بنفسه».

واسترسلت تقول: «عندما يأتي المساء وتوغل الليالي بنا فإنه يتحول إلى التلفزيون ويتجاهلني تماماً إلا إذا اضطر لطلب شيء يشربه أو يأكله و حين أحاول التقرب منه فإنه يضيع الوقت وهو يشرح لي ماذا يحدث في العالم وكيف أن محمد مرسي سينهي حصار غزه وان إسرائيل في أزمة وجودية تقترب بها نهايتها»

قلت مستفسراً: «كيف يقول ذلك وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى واقتصادها ينمو وتسيطر باللوبي الصهيوني على أمريكا وتزيد مساحتها بالاستيطان والفلسطينيون في أسوأ أحوالهم بانقسام وقيادة ضعيفة»

قالت « انه يقول أن إسرائيل منقسمة على نفسها بين المتدينين المتطرفين والعلمانيين الذين يصرون على الفصل بين الدين والدولة واحترام القانون والمساواة وان العالم كله يكره إسرائيل لأنها دولة عنصريه وتهدد السلام»

وسألتها كيف يفسر زوجها عصبيته فقالت «حين سألته يوماً عن سبب توتره و قضى ساعة ثمينة كان يمكن أن يكون فيها حميماً معي لكنه بدلا من ذلك اخذ يشرح كيف أن نتنياهو يستغل انشغال العالم بالمال والانتخابات لتطويع الفلسطينيين لقبول ما يعرضه وهو 60% من الضفة في دولة مؤقتة وان ينسوا القدس وحق العودة،» وان نتنياهو راض عن هذه السلطة لأنها تخدم إسرائيل بالتنسيق الأمني والسكوت على استباحة الأرض وكرامة الناس وأنها أفضل من روابط القرى لكنها هرمت ووصلت سن اليأس! وهذا ما يشغل نتنياهو الذي يريد أن يجدد شباب السلطة لتستمر على ما هي عليه وتستمر إسرائيل في الاستيلاء على الأراضي فقلت وهذا ما جعله يطلب من البنك الدولي مساعدة السلطة في تغطية ديونها، ولو أتيح له المجال لقام بالبحث عن عطار لتجميل السلطة لتبدو فيها رشيقة و جميلة مع أنها تخطت سن اليأس.

قالت وكأنها لم تسمعني «أنني أؤيد رأيه في السلطة». أيقنت أنها تتجنب الحديث عن سن اليأس وتصر أن العلة في زوجها. ربما يكون ذلك صحيحا ولكن ماذا عن زوجها؟ عدت إلى سؤالها أن كان زوجها يعلق على طريقة زينتها أو ملابسها و أصدقائها..الخ؟ فأجابت «لقد كان يعلق على كل شيء ثم توقف فجأة» قلت «ربما يكون قد أصابه اليأس» سألت «اليأس من ماذا؟» فقلت ضاحكا «اليأس منك ومن السلطة»

قالت «انه بالفعل يأس من السلطة ومن مفاوضاتها مع إسرائيل» ثم بجدية «و يكرر إن العلاقة مع إسرائيل هي مثل زواج قام على الإكراه وان العلاقة محكومة بالفشل إلا إذا اعترف الجاني بجريمته وأعاد المسروقات وأعلن التوبة»

فسألتها «إلا يؤمن زوجك بالسلام؟» فقالت ضاحكة « فليبدأ بالسلام معي»

قلت «دعينا نتحدث قليلاً في موضوع العلاقة مع زوجك وأنا اقترح أن التقي معكما للحديث بصراحة ولإيجاد الحلول» ردت «كما ترى ولكن لماذا نكون سوياً؟» قلت: «إن الإنسان عبقري في خداع نفسه باختلاق التبريرات ولوم الآخرين وإنكار دوره في التسبب بالألم وإسقاط مشاعره السلبية تجاه نفسه على من حوله ولا يمكن التعامل مع كل ذلك إلا بالمواجهة الصريحة».

قالت: «لو سمعك زوجي لأقترح علاجاً نفسياً للسلطة وإسرائيل». فقلت فلنحاول معك وزوجك أولاً!!.