يوم الجمعة في 10/8/2012, أجرت إحدى الفضائيات العربية حديثاً مع عباس زكي, عضو اللجنة المركزية لحركة فتح, تناول أوضاع الفلسطينيين الذين نزحوا من سوريا,إلى لبنان هرباً من الأحداث الدموية التي شهدتها دمشق ومحيطها مؤخراً.
الفضائية العربية سألت زكي عن الدور المفترض أن تقوم به منظمة التحرير الفلسطينية, بمؤسساتها الطبية والاجتماعية لإغاثة هؤلاء, والذين يقدر عددهم بحوالي 800 عائلة, انتشروا في مخيمات لبنان, ما بين البقاع, وبيروت والجنوب.
كان واضحاً في حديث المذيعة في الفضائية العربية, ما يشبه الاتهام لمنظمة التحرير الفلسطينية بتجاهل هؤلاء النازحين, وإهمالهم, وعدم القيام بأية مبادرة إيجابية اتجاههم.
عباس زكي وبدلاً من أن يعترف بأن المنظمة لم تحرك ساكناً, ولم تتصل بالمنظمات الدولية, كالـ(أونروا) مثلاً, للتعاون المشترك من أجل تأمين مساعدات طارئة وفورية لمئات العائلات الفلسطينية الهاربة من سوريا إلى لبنان, بدأ يوجه نداء إلى هذه العائلات, وإلى عموم الفلسطينيين في سوريا بعدم النزوح إلى لبنان, وبالبقاء في المخيمات, و«الصمود»ـ صمود في وجه من ولماذا وبأي هدف.
الأكثر غرابة أن عباس زكي وهو يطلب إلى الفلسطينيين ذلك, كان يعرف في قرارة نفسه أن من يبقى في مناطق الاشتباكات سيكون معرضاً لموت لذلك خاطب الفلسطينيين قائلاً: «ابقوا في أماكنكم.. والأعمار بيد الله».
شكراً عباس زكي لأنك لفت نظر الفلسطينيين أن الأعمار بيد الله. لكنك نسبت أشياء أخرى:
1ـ إن آلاف الفلسطينيين في سوريا يعيشون في مناطق اجتاحتها المعارك الدموية, وقضت على العديد من المدنيين, منها دوما والحجر الأسود, والتضامن, ودرعا, وحجيرة, واللاذقية, وحماه, وحمص وأطراف اليرموك, وحارة الجواعنة وغيرها. وان عدد الفلسطينيين الذين قضوا في هذه المعارك, دون أن يكونوا طرفاً فيها يتجاوز حتى الآن ـ 400 شهيد.
2ـ إن النزوح من مناطق القتال لم يقتصر على الفلسطينيين بل نزح قبلهم أبناء البلد, أبناء الشعب السوري الشقيق, وهو نزوح لا مفر منه, وإلا فالموت هو البديل.
3ـ نحن نعرف أن الأعمار بيد الله, لكننا نعرف أيضاً أن أموال منظمة التحرير الفلسطينية بيد أفراد ائتمنهم الشعب الفلسطيني على مصالحه, وإذا لم تتدخل المنظمة, في هذا الظرف بالذات لنجدة أبناء شعبها.. فمتى ستتدخل إذن.
عباس زكي, ما رأيك أن تنتقل ولو مؤقتاً لتسكن في أحد الأحياء الملتهبة, حيث فرت العائلات الفلسطينية النازحة.
لا تخف من الموت. فان الأعمار, كما تعرف, بيد الله وحده.