الكاتب : غاصب المختار ـ السفير | عدد القراءات : 451 | تاريخ المقال : 2012-08-08
تتابع الهيئات الرسمية المعنية باهتمام استثنائي ملف النازحين الفلسطينيين من سوريا، نظراً لعدد العائلات الفلسطينية التي نزحت في المرحلة الأولى، خاصة من مخيم اليرموك في دمشق، بعد تعرضه لقصف مدفعي أوقع نحو عشرين ضحية من سكانه.
وإذا كانت الفصائل الفلسطينية قد أشارت إلى دخول نحو 600 عائلة، فأن الإحصاءات الرسمية تشير إلى دخول 4790 مواطناً فلسطينياً إلى لبنان ومغادرة 2101 عائدين إلى سوريا بعد استتباب الوضع في دمشق نسبياً، وذلك في الفترة من 20 تموز حتى 5 آب (أغسطس) الحالي، أي انه بقي في لبنان 2689 شخصاً فقط حتى أمس الأول.
وأشارت مصادر رسمية متابعة للملف الفلسطيني المستجد، إلى أن تعاطي الأجهزة الرسمية مع النازحين الفلسطينيين مختلف عن تعاطيها مع النازحين السوريين، ذلك أن المواطن الفلسطيني المقيم في سوريا إذا أراد الدخول إلى لبنان يحصل من سوريا على إذن خروج، ومن لبنان على موافقة دخول لمدة أسبوع مع تبيان أسباب الزيارة والجهة التي يقصدها، ثم يعود إلى سوريا أو يتم التجديد له أسبوعاً ثانياً، وفق كل حالة من الحالات، إلا أن الحاصل حالياً أن إقامة النازحين الفلسطينيين قد تطول في لبنان، ما يتطلب تدابير استثائية لمعالجتها.
ومن الأسئلة المطروحة من هي الجهة التي ستتولى الاهتمام بهؤلاء النازحين؟ الدولة اللبنانية أم المؤسسات المدنية اللبنانية أم المفوضية العليا لشؤون للاجئين أم الـ(أونروا)؟ أم الفصائل الفلسطينية؟ أم السفارات العربية والأجنبية أم أن العملية تحتاج إلى جهد مشترك من كل هؤلاء؟
وتقول مصادر رسمية أن السلطات اللبنانية باتت أمام معضلة متعددة الجوانب، وأخطرها انه إذا تم تمديد إقامة النازحين الفلسطينيين أكثر من أسبوع وتفاقم الوضع الأمني في سوريا، فسيرتفع عدد النازحين، ما يزيد من حدة الأزمة في لبنان على كل المستويات. لذلك يجري البحث عن صيغة حل للموضوع، من خلال تمديد إقامة هؤلاء فترة قصيرة مع دفع رسوم مالية بسيطة لا تتجاوز الخمسين ألف ليرة عن الشخص الواحد طالما أن أعدادهم ليست كبيرة، وذلك إلى حين التوصل للصيغة المناسبة لهؤلاء النازحين.
ويقول رئيس لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني الدكتور خلدون الشريف انه من غير الجائز تكبير الموضوع، مشيراً إلى أن ملف النازحين الفلسطينيين لم يصل بعد إلى مرحلة الخشية من تداعياته ونتائجه، ولكنه قال: «إننا في كل الأحوال نرفض تحويله إلى بازار سياسي داخلي، وسنعمل مع وكالة الـ(أونروا) على معالجة المسائل الإنسانية والاجتماعية المتعلقة بالنازحين، فهذه مسؤولية الوكالة الدولية أولاً وأخيراً، كما هي مسؤولية الحكومة اللبنانية والجانب الفلسطيني، ولا نعتقد أن هذا الملف سيشكل أزمة لبنانية إذا تم التعاطي معه بواقعه الطبيعي ومن دون خلفيات سياسية».