الكاتب : عادل عبد الرحمن | عدد القراءات : 350 | تاريخ المقال : 2012-07-30
الزيارات المتبادلة للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين لا تنقطع طيلة فصول وشهور العام للبحث في مجالات التعاون بين البلدين الحليفين الاستراتيجيين. غير ان الزيارات الرسمية وغير الرسمية في زمن الانتخابات الأميركية تكون عادة لها نكهة مختلفة من حيث ارتفاع منسوب المزايدات بين المرشحين من الحزبين للرئاسة في قطع الوعود بدعم وحماية وإسناد دولة إسرائيل.
مما لاشك فيه، ان المواقف الأميركية الرسمية لقادة الحزبين بوجود انتخابات أو من غير وجودها لا تنقطع عن تأكيد المؤكد بشأن علاقات التحالف الاستراتيجية بين أميركا ودولة الاحتلال. والتأكيد على ان أمن إسرائيل، قضية أميركية خاصة، وتفوق إسرائيل على العرب والمسلمين وأنصار السلام في العالم لا نقاش فيه، وبالمقابل تلفق التهم للقيادات الفلسطينية والعربية بـ «تهديد» السلام، وتفبرك القصص والروايات عن «الفساد» الفلسطيني ولا يشار بأي كلمة عن المافيات الإسرائيلية... الخ إلا انها في موسم الانتخابات تأخذ منحى اكثر فجورا وخسة وابتذالا من قبل المرشحين الرئاسيين الديمقراطي والجمهوري بهدف كسب رضا إسرائيل والايباك الصهيوني الأميركي، وللحصول على اصوات اليهود الصهاينة، والأموال من أباطرة المال اليهودي ومن يدور في فلكهم لتغطية نفقات حملاتهم، بالإضافة إلى تغطية المنابر الاعلامية التابعة لهم لمواقفهم، وتسليط الضوء على ايجابياتهم وإخفاء فضائحهم السابقة والراهنة.
أول امس وصل ميت روميني، مرشح الحزب الجمهوري لإسرائيل. والتقى امس صديقه القديم بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، وقطع الوعود قبل ان يجتمعا رسميا بدعم الموقف الإسرائيلي على كل الصعد والمستويات، وأكد تطابقه مع السياسات الإسرائيلية، لا بل كعادة المرشحين، زاود على قادة دولة في موضوع الحل السياسي، حتى تجاهل تحديد موعد مع الرئيس محمود عباس، مع انه حدد موعداً للقاء مع رئيس الوزراء سلام فياض، بهدف وضع إسفين في العلاقات الداخلية الفلسطينية، وحيث لا يلغي اللقاء مع رئيس الحكومة الفلسطينية ضرورة تحديد موعد مع صانع القرار الاول في منظمة التحرير والساحة الوطنية. فضلا عن مزاودة روميني على الرئيس باراك اوباما، واتهمه بالتقصير في دعم إسرائيل.... الخ
وكان الرئيس باراك اوباما سبق روميني بإصدار قانون لتعزيز التعاون العسكري الأميركي – الإسرائيلي، وقدمت الادارة الديمقراطية سبعين مليون دولار لدعم القبة الحديدية، كما ان وزير الدفاع الأميركي سيزور إسرائيل خلال ايام لقطع الطريق على روميني، وقامت الادارة الأميركية بالضغط على القيادة الفلسطينية والقيادات العربية لعدم اتخاذ أي مواقف من شأنها ان تربكها في معركة الانتخابات. فطالبت بعدم توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة تحت طائلة التهديد بأقصى العقوبات، وقام الكونغرس بطرح موضوع «الفساد» للرئيس وأسرته كشكل من اشكال التلويح بالعصا الغليظة لجهة أولا الشطب السياسي عبر تزوير الفضائح، وثانيا القبول بما هو قائم، وعدم اثارة المتاعب للإدارة الأميركية، أي عدم الصراخ لرفض الانتهاكات والجرائم والإرهاب الإسرائيلي، وتجميد السعي للدفاع عن المصالح الفلسطينية العليا!
موسم الحجيج الأميركي لإسرائيل يظهر للقاصي والداني، ان الولايات المتحدة تعتبر المسألة الإسرائيلية، مسألة أميركية خاصة لايمكن ان تهادن فيها، ولا يمكن ان تساوم على مصلحتها بغض النظر عما ترتكبه الدولة المارقة من تدمير منهجي لخيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران 1967. ولا تعير الادارات والمرشحون الأميركيون أي اهتمام بمصالح العرب والفلسطينيين، رغم ان مصالح الولايات الأميركية الحيوية تقع في الارض العربية، وعلى الارض العربية، ومصلحتها مع الانظمة العربية بغض النظر عن هويتها السياسية ملكية ام جمهورية. الامر الذي يشير إلى ان المسألة الإسرائيلية لها الاولوية على المصالح الأميركية الداخلية، وهذا التقدير ليس تقديراً اعتباطياً أو إنفعالياً، انما هو قراءة للشواهد الماثلة في مراكز صناعة القرار التنفيذي والتشريعي والإعلامي – الثقافي وغيرها الأميركية، التي تؤكد مستوى التماهي الأميركي – الإسرائيلي.
مع ان الولايات المتحدة تعلم علم اليقين، ان مستقبل المنطقة تقرره الشعوب العربية، وان كان العرب طيلة العقود الماضية التي تبوأت فيها الادارة الأميركية مركز القيادة للغرب الرأسمالي بعد الحرب العالمية في 1945، لم يتمكنوا من تمثل الدفاع عن مصالحهم نتيجة ضعف وفشل الانظمة الوطنية والقومية وتبعية الانظمة المحافظة للسوق الأميركية، مع ذلك مصلحة أميركا كانت، وستبقى مع العرب وليس مع إسرائيل . وإذا كانت إسرائيل تمكنت طيلة العقود الماضية من تقديم خدمات جليلة للإدارات الأميركية خصوصا والغرب عموماً، إلا ان إسرائيل كما أميركا ذاتها تسير نحو الافول والتراجع، وان كان هذا الاستنتاج مازال يحتاج لبعض الزمن، لاسيما وان المعادلة العربية – الإسرائيلية تحتاج إلى وقت لتخرج من لحظة التعثر والارتباك الناجمة عن التحولات الدراماتيكية في الساحات العربية المختلفة، وتعود قوى التغيير العربية الحقيقية، التي دفعت ثمن الثورات لتتبوأ مركز القرار في الدول العربية، وتعيد الامور لنصابها.
على قادة أميركا القائمين أو القادمين التريث قليلاً، والتأمل في سياق تطور العمليات السياسية – الاجتماعية في المنطقة العربية، وقراءة مستقبل المنطقة بطريقة مغايرة عن السيناريوهات التي ترسمها اجهزة الامن الأميركية والإسرائيلية وأباطرة العولمة القائمة، التي تتجه نحو الانكفاء ايذانا بولادة نظام عالمي جديد، إن كانت تريد حماية مصالحها الحيوية في المنطقة.