الكاتب : هآرتس ـ مقال ـ 15/7/2012 | عدد القراءات : 479 | تاريخ المقال : 2012-07-15
بقلم: كارلو شترينغلر
في بداية الاسبوع الماضي فتحت الصحف وأخيرا كان لي ما يدعوني إلى تنفس الصعداء. لجنة برئاسة قاضي العليا السابق ادموند ليفي قضت بأن إسرائيل ليست قوة احتلال. القانون الدولي، الذي يصر على ان يضايقنا بقوله ان المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية، ببساطة لا مفعول له ـ كل المستوطنات قانونية!
مشاعر الذنب لدينا ضللتنا: لم نسلب أراضي، لم نفعل أي شر. نحن يمكننا أن نهدأ. قريبا ستضم إسرائيل الضفة الغربية وتصل حتى نهر الاردن على الاقل، فيما تضم في أراضيها المدن التوراتية نابلس، الخليل، شيلو ومدن كثيرة اخرى.
ليس مهما ان تعتقد منظومة كاملة من الخبراء القانونيين بأن استنتاجات لجنة ليفي عديمة كل منطق قانوني؛ فماذا يغير في الامر من شيء إذا حذر محللون سياسيون من أنه إذا طبقت توصيات اللجنة، فإن إسرائيل ستعزل على مستويات لم يسبق أن شهدنا مثلها. هذا نهائي: المستوطنات قانونية!
بعد ان مرت موجة الفرح الاولى شعرت بالحرج: هل يحتمل أن تكون لجنة ليفي تلمح في واقع الحال، بأن قريبا سنضم الضفة الغربية وبالتالي سينضم الينا ما لا يقل عن نحو 2.5 مليون فلسطيني جديد. وهل مثل هذه الخطوة قد تشكل، ربما، مشكلة في كل ما يتعلق بالطبيعة اليهودية لإسرائيل؟ تشكيلة لجنة ليفي اختيرت بعناية بحيث لا تضم الا رجال قانون ذوي اراء يمينية، يستقبل المستوطنون استنتاجاتها بالهتاف ـ وبالتالي يجب أن تكون صهيونية جدا. ولكن هل الصهيوني الجيد لا يريد لإسرائيل أن تكون دولة يهودية؟
وعندها فهمت بأن عليّ أن احدث بعضا من مفاهيمي المغلوطة بالنسبة لمسألة من هو صهيوني. حتى الان اعتقدت ان الصهيوني الجيد يريد لإسرائيل أن تكون دولة يهودية وديمقراطية. علموني أيضاً بأن هناك اناس حقا شريرون ـ يسمون ما بعد الصهاينة ـ وهم يقولون انه محظور على إسرائيل أن تكون دولة يهودية، عليها أن تكون دولة كل مواطنيها. رووا لي أيضاً بأن هؤلاء الاشخاص الذين يسمون يهودا يساريين، يعانون من مرض نفسي غير معروف العلاج يسمى الكراهية الذاتية.
ولكني الان أفهم اني فهمت كل شيء على نحو غير سليم. وها هو إذن دليلي للصهيونية 2012 الجديدة والمتطورة. المبدأ بسيط: يجب دمج لجنة ليفي مع وثيقة الاستقلال، التي تقول ان ثيودور هيرتسل هو «واضع رؤيا الدولة اليهودية». هذا يعجبني إذ دوما أحببت هيرتسل. كان فيه نوع من الحلم، ولكن حلمه كان انسانيا وذا قوة جذب. فقد فكر بأن اليهود الذين عانوا انفسهم من الاراء المسبقة ومن التمييز، عليهم أن يظهروا لباقي العالم كيف تدار دولة ليبرالية حقا، وقد اصر على أن يحظى العرب بمساواة كاملة في الدولة اليهودية. وبالفعل، في وثيقة الاستقلال أيضاً مكتوب ان دولة إسرائيل «ستقيم مساواة تامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لكل مواطنيها دون فرق في الدين، العرق والجنس».
اذا دمجتم وثيقة الاستقلال الإسرائيلية، التي يتمسك بها المستوطنون وبنيامين نتنياهو بلا ريب، باستنتاجات لجنة القاضي ليفي، فستحصلون على صهيونية 2012.
صهيونية 2012 تقول ما يلي: هناك أناس اشرار حقا، يريدون أن تكون إسرائيل دولة اليهود الديمقراطية ولهذا فانهم يصرون على حل الدولتين الذي يستهدف الحفاظ على الاغلبية اليهودية في إسرائيل. وهم يعتقدون انه لولا ذلك، فلن تكون إسرائيل لا دولة اليهود ولا ديمقراطية. هم، وهذا ما أفهمه الان، مناهضون للصهيونية.
لجنة ليفي، المستوطنون ونتنياهو، هم الصهاينة الحقيقيون طراز 2012. فقد فهموا بأنه انقضت فكرة الحفاظ على الاغلبية اليهودية. هم يريدون أن تكون إسرائيل ذات سكان مختلطين وبدون أغلبية يهودية. دولة كل مواطنيها. وانا اعتقد بأن هذا ما بعد الصهيونية، ولكني أخطأت.
ولما كان افيغدور ليبرمان يريد للمواطنين الإسرائيليين أن يقسموا الولاء، فاني اقسم الان الولاء لمعتقد الصهيونية المعدل لي، مثلما طوره نتنياهو، ليفي والمستوطنين: أعلن بذلك ان إسرائيل كل دولة كل مواطنيها، ولم اعد أومن بأن هذه يجب أن تكون دولة يهودية. هذه الفكرة سيئة منذ البداية. يحركها الفصل بين الدين والدولة ويكاد يجعل إسرائيل دولة عرقية دينية.
غيرت ديني إلى الصهيونية طراز 2012 وبودي أن اشكر زعيمنا المحبوب بنيامين نتنياهو والمستوطنين على اشفائي من الفكرة الرعناء المتمثلة بدولة يهودية.