لماذا لا تشارك نسبة كبيرة من المقدسيين في الأعمال الاحتجاجية السلمية التي تدعو إليها بعض المؤسسات الأهلية واللجان الشعبية بين الفينة والأخرى مثل إحياء المناسبات الوطنية أو الاعتصامات تعبيراً عن معارضتهم واستنكارهم لعمليات القهر والإذلال والتعسف المقصودة من جانب السلطة الحاكمة وأجهزتها الشرطية والضرائبية وغيرها بما يتنافى مع حقوق المواطنة والحياة الكريمة؟!
سؤال كنا قد توجهنا به لشرائح وأطياف متعددة تمثل المجتمع وتعيش أحداثه بكل تفاصيلها.
وقد جاءت الأجوبة شبه متقاربة وتتحدث عن شعور باليأس والإحباط أصاب عقول المقدسيين وأحاسيسهم في غياب قيادة أو مرجعية تجمعهم على قلب رجل واحد منذ ما ينوف عن عقد من الزمن.
الحاج مصطفى ابو زهرة الناشط المجتمعي البارز أصاب كبد الحقيقة حين أجاب على السؤال التالي: الإهمال وعدم الاهتمام وغياب المرجعيات الوطنية وغير ذلك من الإرهاصات أدت إلى هذا الهروب من ردة الفعل من قبل المواطن العادي وحتى المسؤول ولم يعد لهم علاقة بما يحدث حولهم من أهوال ومصائب قد تمس حياتهم ومعيشتهم داخل حدود مدينتهم.
وأضاف ابوزهرة: انه اليأس بعينه والإحباط الذي لا يجد طريقاً يعيد للإنسان مشاعره وردود فعله مهما كان وقع المصيبة عليه وعلى بلده.
أما في مجال علم النفس والبحث الاجتماعي فقد قال عدد ممن التقينا معهم أو اتصلنا بهم أن هناك عدة عوامل وراء غياب ردة الفعل والمشاركة مهما يكن الحدث ومنها:
أولاً: أصبح هنالك قناعة لدى عامة المواطنين أن النذر اليسير منهم هم المستفيدون من حيث المادة والريادة.
ثانياً: الفقر المتدقع واعتماد معظم الأسر على امتيازات مادية بالكاد يعتاشون منها في غياب الأشغال والأعمال.
ثالثاً: غياب القيادات والمرجعيات الوطنية الموثوقة وفقدان الثقة بعد كل الكلام والشعارات التي لم يطبق أي منها على ارض الواقع حتى الآن.
رابعاً: عدم متابعة ما يحدث في غياب الوعي الفكري والثقافي لدى الجيل الجديد مما أدى إلى الاستهتار واللامبالاة في كل أمور الحياة.
خامسا وأخيراً: لا ذكر لدور المدرسة والمعلم بالتنبيه إلى الأخطاء المحدقة طالما أن الميزانيات المخصصة تأتي من الطرف الآخر والخوف من حجبها لسبب من هذه الأسباب أو غيرها.
وبناء على ما جاء آنفاً تبقى الصورة قاتمة والأمور مزرية بلا آمال تبان في الأفق تعيد اللحمة والتضامن والشعور الوطني والإحساس بالمسؤولية.
المجتمع المقدسي يمر في هذه الأوقات بمراحل خطيرة وحرجة ولا ذنب لأحد في ذلك لأنه في كثير من جوانبه هو من صنع أيدينا لأننا نرى الخطأ ونرى التجاوزات من البعض وقد نشجعها أو نمر عليها مرور الكرام.