الكاتب : هآرتس ـ مقال ـ 10/6/2012 | عدد القراءات : 334 | تاريخ المقال : 2012-06-10
بقلم: عنار شيلو
كانت توجد هنا وحدة في الشتاء، في البرد والمطر. وكنا نشعر بالوحدة هناك في البيوت وراء النوافذ المغلقة، وأمام شاشات البث. وكان هنا في الشتاء رعب. فقد هددونا بمحرقة ثانية وبحرب ردع فظيعة بعد ذلك. وأقنعونا بأن سقوط 500 قتيل ليس أمرا فظيعا. وحينما جاء الربيع وأُجلت الحرب هددونا بأن الغرباء الناشرين للأوبئة سيسرقون الدولة منا. لكن الحكومة هي التي تسرق الدولة منا.
لو أتيتَ حديقة الفرس مع خروج السبت الماضي في الساعة التاسعة والربع في المساء لخُيل إليك في البدء انه يوجد نحو من 200 انسان هناك فقط. وهم رذاذ بشري ضعيف في ليل القدس. ما يزال الجو باردا هنا في المساء. هل سيأتي عدد كاف من الناس ليقشعوا البرد؟ وأنتَ ترى قمصان زرقاء وقمصان حمراء وقمصان سوداء، وترى في الأساس شبابا ولافتات مرفوعة تقول: حينما تكون الحكومة على الشعب يكون الشعب على الحكومة. فالسوق حرة ونحن عبيد.
ان الشرطة أشد قسوة في هذا الصيف. ويُرفض طلب التظاهر في ميدان صهيون. ويُرفض طلب التظاهر في ميدان باريس. فما معنى اقصاء المتظاهرين هذا؟ ان كل شيء هنا مخصخص حتى الفضاء العام. وفي يوم القدس وُجد هنا اقصاء للنساء ايضا لا في الأحياء الحريدية بل في مركز المدينة. ففي شارع الملك جورج بازاء مطعم «تشاكرا» الذي يُفتح في السبت فصل منظمون النساء عن الرجال، وسألت بيتي ابنة السادسة في خوف هل يفصلون البنت عن الأب ايضا؟.
يتدفق المتظاهرون على ميدان الشارع ويزداد التيار كثافة ومعه اصوات الاحتجاج ايضا. ان شيئا ما يحدث فجأة؛ صار شعور بكتلة حرجة. ونشأت زحمة سير بشرية في ميدان بن يهودا في العاشرة ليلا، وصار من الصعب الحركة.
لم تعد وحدك فجأة. فهذه الكتلة من الناس الغرباء تُهديء نفسك. وتأمل أنت ايضا ان تكون وحدة الناس حولك قد زالت بلحظة وتشعر بشيء جديد. الحديث هنا في الحقيقة عن شعور فظيع بالوحدة ومحاولة طرده. وتقول لنفسك ان هذا هو جوهر النضال وان هدف الحكومة ان تُشعرنا بالوحدة وأن تقول لنا ان كل واحد وشأنه وان كل واحد وضيقه الخاص. فمن السهل على الحكومة ان نشعر بذلك وان نكون وحيدين وان يسعى كل واحد في اتجاه مختلف. ومن السهل على الحكومة ان تُبطل قوانا بعضها الآخر وألا ينضم بعض الى بعض، فالشعور بالوحدة وسيلة سيطرة.
يزعم تولوستوي في المقدمة الجميلة المختلف فيها لروايته «آنا كاريننا» ان جميع العائلات السعيدة سعيدة على النحو نفسه، أما العائلات البائسة فكل واحدة بائسة بطريقتها. وهذه هي رسالة الحكومة التي تقول ان مشكلاتنا، مشكلات المواطنين والطبقات الضعيفة والطبقة الوسطى يختلف بعضها عن بعض، وأن لكل واحد وواحدة مشكلته ومشكلتها الخاصة. لكننا نزعم ان مشكلتنا واحدة. وفي اللحظة التي يتبين لنا فيها هذا، وفي اللحظة التي يتعرف فيها قدر كاف من الناس على ذلك ستصبح قوتنا أكبر من قوة الحكومة.
إننا نزعم ان النضال في هذا الصيف هو عن الميزانية، وأن جهازا صحيا ممولا ويؤدي عمله كما ينبغي حسن للجميع. وأن جهاز تربية ممولا ويؤدي عمله كما ينبغي حسن للجميع. وأن الديمقراطية والتسامح وسلطة القانون والسكن العام والتربية المجانية ليست كلمات نابية، فهي ثابتة بالقانون ولا يجوز تمكين قانون التسويات سنة بعد اخرى من ان يطأ القانون برجله الثقيلة.
تصد الشرطة نهر الناس عند أعلى شارع نغرون عند مدخل ميدان باريس. فرئيس الحكومة يسكن على مبعدة 200 متر من هنا، لكنه لا يريد ان نقترب منه، فهو لا يريد ان يسمع. وشاؤول موفاز الذي ادعى انه سيقود الاحتجاج هذا الصيف غاب في ظلام الائتلاف.
ان غرض هذا الائتلاف الظلامي هو ان يؤبد عزلتنا وان يجعلنا نحصر عنايتنا في شؤوننا الخاصة. لكن الخاص هو العام ولهذا نتظاهر، فأن تتظاهر يعني أنك موجود.