الكاتب : عقل أبو قرع | عدد القراءات : 345 | تاريخ المقال : 2012-05-31
لا يختلف الكثير من الناس أن الوضع الفلسطيني الحالي في ظل الجمود السياسي، سواء على صعيد المسار التفاوضي أو على صعيد تحقيق المصالحة، هو على الأقل ليس بالوضع الايجابي للمواطن الفلسطيني، ويضاف إلى ذلك الوضع العربي من حيث الانشغال أو إعطاء الأولوية للقضايا المحلية والداخلية، أو حتى على الصعيد الدولي من حيث العديد من الحملات الانتخابية سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية’ وحتى يمكن القول أن هذا ينطبق على صعيد الأمم المتحدة من حيث الاهتمام أو إعطاء الأولوية إلى الصراعات الحديثة أو المستعرة سواء أكانت عربية أو غيرها، على حساب القضايا القديمة العالقة ومنها القضية الفلسطينية.
ولهذا الجمود الشامل في المسارات السياسية، انعكاسات تمتد لتشمل الجوانب الأخرى التي في المحصلة تؤثر على الناس أو على المواطن وحياته، ففي الجانب الاقتصادي مثلاً، هناك العديد الذي ينتظر لما ستؤول إليه الأمور السياسية، أو بالأحرى مدى تأثير هذا الجمود على الاستقرار، الذي هو بالإضافة إلى الهدف بحد ذاته للعديد من المانحين سواء أكانوا دولاً أو مؤسسات، فان الاستقرار كذلك من أهم العوامل المساعدة أو المحفزة للأفراد للاستثمار وإحضار أموالهم لدفع عجلة الاقتصاد الفلسطيني، وفي ظل غياب أفق أو بادرة للانفراج، فأن انعكاس الجمود السياسي على الاقتصاد والاستثمار والتنمية والإنتاج سوف يستمر، إلى أن يقتنع المانحون أن ضخ أموال دافعي الضرائب في بلادهم سوف يساهم في ترسيخ أو تحقيق الاستقرار، ويقتنع كذلك المستثمرون أن هناك استقراراً لتحقيق عائد على أموالهم.
وإذا كان الجمود السياسي أدى إلى جمود تنموي أو استثماري، فأن انعكاسات ذلك على الجانب الاجتماعي لا تحتاج إلى الكثير من الشرح، سواء على صعيد البطالة وهي تتجاوز العشرين بالمائة، أو على صعيد نسبة الفقر وتداعياته، أو حتى على صعيد العلاقات الاجتماعية، حيث تشير الأرقام إلى ارتفاع مضطرد في العزوف عن الزواج وفي حالات الطلاق وما لذلك من علاقة بالأوضاع الاقتصادية وبالتالي الأوضاع السياسية الحالية، من جمود وانتظار وغياب التفاؤل بتغيير الجمود الحالي، على الأقل في المدى المنظور.
وبالإضافة إلى الجمود السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فأن هناك نوعا من الجمود على صعيد المبادرة أو على صعيد البحث والتنقيب والتطوير، وهذا ينطبق على صعيد التعليم العام في ظل جمود تام، حتى بات العمل يتركز على توفير الميزانيات الأساسية المطلوبة أو المحافظة على الوضع الحالي وبدون تطوير نوعية المدارس والمعلمين، وعلى صعيد التعليم العالي سواء أكان هذا التعليم يتبع أو لا يتبع للحكومة، ولا تكاد تخبو أزمة لهذه الجامعة أو تلك حتى تظهر أزمات أخر، وجميعها مرتبطة بشكل أو بأخر بالأزمة المالية والتي يتم تحميلها للجمود الاقتصادي والسياسي وعدم وجود مصادر أخرى أو عدم إيفاء الحكومة والمانحين بالالتزامات وما إلى ذلك، وبالتالي تسخر الجامعات جزءاً كبيراً من أوقاتها وطاقاتها لتوفير الالتزامات الحالية أي المحافظة على الوضع الحالي بعيدا عن التطور، أي المحافظة على الجمود الحالي، وهذا ينطبق كذلك على المسار الصحي من حيث النوعية أو الكمية، وأمثلة نقص الأدوية وغياب الأجهزة وضعف نوعية الطواقم وحتى عدم إقرار نظام التأمين الصحي، كل هذه الأمور مرتبطة بشكل أو بأخر بالجمود الاقتصادي الذي هو مرتبط بالجمود السياسي وتداعياته، وما ينطبق على التعليم والصحة ينطبق على الزراعة والصناعة وحتى على علاقات العمل والإنتاج وعلى الحدود والمعابر والاستيراد والأسعار وعلى المستهلك الفلسطيني نفسه.
ويبدو أن عملية الانتظار التي نعيشها منذ فترة وما زلنا نعيشها في الوقت الحالي سوف تستمر، و لا يبدو أن هناك في الأفق أي تغيير سريع للخروج منها، فهناك انتظار الانتخابات الأمريكية ونتائجها أي حتى بداية عام 2013، وهناك الحكومة الإسرائيلية وبتركيبتها الجديدة والتي من المتوقع أن تستمر حتى نهاية عام 2013، وهناك الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بأوروبا وافرازاتها من حيت الانتخابات والتغيير خلال السنة الحالية أو القادمة، وبالإضافة إلى انتظار ما سوف يحدث في هذا البلد العربي أو ذاك من ثورات أو انتخابات أو تغييرات، وهناك انتظار ما سوف يحدث عندنا من المصالحة والانتخابات وحتى انتظار ما إذا سوف يكون رواتب آخر الشهر أو لا، وفي ظل الجمود السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتطويري وغيرهما من أنواع الجمود، فأن عملية الانتظار سوف تستمر بانتظار تغيير أو تبديل للأحوال يمكن أن يأتي من هنا أو من هناك.
مواضيع ذات صلة
|