الكاتب : القدس المحتلة ـ القدس المقدسية | عدد القراءات : 438 | تاريخ المقال : 2012-05-30
تناقلت وكالات الأنباء تقارير عن محاولة جديدة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين يقوم بها أعضاء موالون لإسرائيل في الكونغرس الأميركي. وفي إطار هذه المحاولة ستتم اعتبار الذين تم تشريدهم من ديارهم عام 1948، وليس أبناؤهم أو أحفادهم وذرياتهم لاجئين. أما الذين ولدوا في الشتات ـ وفقاً لهذه المحاولة المغرضة ـ فليسوا في عرف من صاغوا هذه الخطة لاجئين. وبهذه الطريقة، الخالية من أي عدالة أو إنسانية، ستتم تصفية قضية اللاجئين التي هي العقبة الكبرى أمام حل القضية الفلسطينية كلها، وفقاً للمواصفات الإسرائيلية المتمثلة في تهويد الأراضي المحتلة ماقبل 1967 ومابعدها.
ونذكر في هذا السياق أن المسؤولين الإسرائيليين ناقمون للغاية على وكالة الغوث الدولية الـ(أونروا)، لا لشيء إلا لأنها أبقت قضية اللاجئين الفلسطينيين حية وتحت سمع العالم كله وبصره. وكانوا يريدون من هذه الوكالة أن تعمل على توطين اللاجئين حيث هم في الدول المضيفة، وأن تبذل قصارى جهدها لإزالة مخيمات اللاجئين في تلك الدول: لأنها تذكر الرأي العام العالمي بأن إسرائيل ترفض قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بعودة اللاجئين إلى ديارهم، أو التعويض عنهم بموجب قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194.
وينسى هؤلاء أن واجب الأمم المتحدة، وفقاً لقراراتها التي أعقبت نكبة عام 1948 نصت على العمل من أجل تنفيذ قرار 194، وليس على تصفية قضية اللاجئين بما يريح الضمير الإسرائيلي من تبعات هذه القضية. لأن وجود مخيمات اللاجئين دليل لا يقبل النقض على أن القضية الكبرى، وهي قضية الشعب الفلسطيني، والاحتلال الإسرائيلي لأرضه، لم تجد طريقها للحل العادل المقبول، فلسطينياً وعربياً ودولياً.
وعودة للمحاولة الجديدة لتصفية قضية اللاجئين. والسؤال هو: هل عاد أبناء اللاجئين وأحفادهم وذرياتهم إلى ديارهم في فلسطين ولم يعودوا لاجئين، أم أنهم مايزالون يعيشون في مخيمات اللجوء حياة شاقة وبائسة في كثير من الأحيان ـ والمثال على ذلك هو وضعهم المزري في لبنان، حيث يتكدسون في أكواخ وعشوائيات محرومة من الخدمات، كما أنهم محرومون من العمل في العديد من الوظائف، ومن توسعة المباني التي يعيشون فيها لتلبية جانب من احتياجات زيادتهم الطبيعية؟.
إنها فكرة خيالية ابتدعها خيال مريض ومنحاز بالكامل لوجهة النظر الإسرائيلية. ويأمل أصحابها أن يتخلصوا ـ كما يتوهمون. من ملايين اللاجئين الذين ولدوا في المنافي وقد سجلتهم وكالة الغوث الدولية على أنهم لاجئون. وما نريد معرفته هو الوصف الجديد الذي يرغب أصحاب هذه الفكرة الغريبة بكل المقاييس أن يطلقوه على اللاجئين من أبناء وأحفاد وأحفاد أحفاد اللاجئين المهجرين عام 1948؟ إن الدول المضيفة، تضامناً مع قضية فلسطين ومصالح هذه الدول الديموغرافية، لا ترغب ولن ترغب ولن ترغب في توطينهم، ولا في منحهم جنسياتها. فما هو مصيرهم وما توصيفهم؟.
إذا كان هؤلاء المنحازون لإسرائيل يعتقدون أن الزمن سيحل هذه القضية، فهم واهمون. فلن يتنازل الفلسطينيون، واللاجئون خصوصاً، عن حق العودة، ومن الأفضل للعالم كله، بما فيه الولايات المتحدة، أن تنظر لقضية اللاجئين من هذه الزاوية. وما لم تحل هذه القضية بشكل عادل، فستظل بمثابة قنبلة موقوتة بمكن أن تهدد في أي لحظة فرص السلام العادل والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. ولن يحل تقادم الزمن هذه القضية، بل سيزيدها حدة وخطورة واستعصاء على الحل.
مواضيع ذات صلة
|