الكاتب : «المجموعة 194» ـ إعداد ضياء أيوب | عدد القراءات : 1012 | تاريخ المقال : 2012-05-24
شكلت الازمة المالية التي تعيشها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) العنوان الرئيسي والأبرز إن لم يكن الوحيد الذي تمحورت حوله فعاليات حركة اللاجئين والمواقف السياسية الخاصة والعامة، أو حتى تلك الصادرة عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).
تراجع تمويل المانحين وتقليص المساعدات
لم يستطع النداء العاجل والذي تحول تقليداً سنوياً تطلقه الـ(أونروا) بداية كل عام من أجل حث الدول المانحة على تغطية العجز المتنامي في ميزانية الوكالة من تحقيق نتائج أفضل من السنوات السابقة، في وقت أرجع الناطق باسم وكالة غوث في قطاع غزة عدنان أبو حسنة هذا العجز إلى نقص تمويل الاتحاد الأوروبي، وليعلن يوم 13/2: « عانت الـ(أونروا) من عجز كبير في التمويل، لذا قررت وقف المساعدات الإنسانية ابتداء من نيسان (ابريل) المقبل.... هناك برنامج الحالات الصعبة الذي يعالج العائلات الفقيرة والأشد فقراً، ويغطي واحداً وعشرين ألف أسرة, أي ما يعادل مائة وستة آلاف فرد». وقال أبو حسنة إن الـ(أونروا) ستتوقف عن تقديم مبالغ مالية «تعويضية»، لنحو 21 ألف أسرة فلسطينية فقيرة تتلقى مساعدات غذائية ومالية منتظمة من الـ(أونروا) ضمن برنامج «شبكة الضمان الاجتماعي»، وذلك بدءاً من شهر نيسان (إبريل) المقبل.
انتقادات لسياسة التقليصات
وكانت الانتقادات بدأت تنصب مطلع الشهر على سياسة التقليصات التي تنتهجها الـ(أونروا) شعبياً وعلى المستوى السياسي العام، وجاء الموقف الأول على لسان عبد الحميد حمد عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية وعضو دائرة شؤون اللاجئين في م. ت. ف. يوم 1/2 والذي ندد بتقليص وكالة الغوث موازنة الصحة العامة بنسبة 50% من الاحتياجات الدوائية في قطاع غزة. معتبراً أن ذلك يشكل مساساً خطيراً بحياة آلاف المرضى الذين يعتمدون بشكل مباشر على الأدوية التي تقدم عبر العيادات المنتشرة في مخيمات قطاع غزة.
وأكد معتصمون ولاجئون فلسطينيون في قطاع غزة يوم 2/2، رفضهم لتقليصات الـ(أونروا) وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من الحصول على وظائف لهم، مطالبين بزيادة المساعدات المالية والاغاثية المقدمة للاجئين باعتبارها حق لهم وليس منة من أحد وسط مطالبات ودعوات لإعادة بناء البيوت المهدمة بأمر من الوكالة منذ ما يقارب الخمس سنوات. جاء ذلك خلال اعتصام جماهيري نظمته كتلة الوحدة العمالية ـ الإطار العمالي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أمام مركز تموين وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الـ(أونروا) بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
فيما عبر عدد من الباحثين ورؤساء وأعضاء اللجان الشعبية للاجئين في مخيمات قطاع غزة يوم 5/2، عن خطورة قيام وكالة الغوث بتقليص مساعداتها التي تقدمها للفقراء وأصحاب الحالات الاجتماعية، معتبرين أن هذه التقليصات سياسية بامتياز الهدف منها رفع الوكالة يدها بالتدريج ومسؤولياتها عن قضية اللاجئين من أبناء شعبنا الفلسطيني ورفض رؤساء وأعضاء اللجان المبررات التي تسوقها الوكالة بخصوص هذه التقليصات بحجة الأزمة المالية، مشددين أن مهمة اللجان الشعبية ليست البحث عن مصادر لدعم ميزانية الوكالة.
وفي الأردن طالبت اللجنة العليا لمراكز التنمية المجتمعية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الحكومة ومجلسي النواب والأعيان يوم 12/2، برفض إجراءات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الـ(أونروا) لتقليص خدماتها والسير في اتجاه الوطن البديل، وفق بيان صادر عن اللجنة.
ودخلت دائرة شؤون اللاجئين في م.ت.ف. يوم 20/2 على خط الانتقاد لقرارات التقليص في الموازنة التي اعتمدتها الـ(أونروا)، وقال رئيس الدائرة وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة زكريا الأغا في بيان صحافي:«إن اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في قطاع غزة تحت خط الفقر، وهناك أكثر من مئة ألف لاجئ فلسطيني مصنفين لدى (أونروا) كحالات العسر الشديد، إلى جانب تفشي البطالة بشكل كبير وملحوظ في المخيمات».
وأشار إلى «أن وقف المساعدات المقدمة لهم من الـ(أونروا)، أو اللجوء إلى تقليصها ستزيد من معاناتهم وآلامهم وتدهور أوضاعهم الحياتية والمعيشية».
وشدد على «أن الـ(أونروا) مطالبة بتأمين حياة معيشية كريمة للاجئين الفلسطينيين خاصة وأن التفويض الممنوح لها وفق القرار 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة هو الإغاثة والتشغيل وتقديم الخدمات وتخفيف المعاناة وليس تقليصها لحين عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها العام 1948».
التبرعات
ولم تفلح المساعدات العاجلة والاستثنائية التي بلغت خلال شهر شباط (فبراير) نحو 50 مليون دولار في وقف السياسة المبدئية للـ(أونروا) بتقليص الخدمات، وكانت التبرعات على موزعة على الشكل التالي:
1ـ أفاد وزير الخارجية الألمانية جيدو فيسترفيله يوم 1/2، أن الحكومة الألمانية ستدعم اللاجئين الفلسطينيين بـ11 مليون يورو العام الجاري، ولفت البيان إلى انه سيذهب من إجمالي الأحد عشر مليون يورو ثمانية ملايين بوصفها إسهاماً تطوعياً عن طريق الموازنة العامة الـ(أونروا) لدعم مجالات التعليم والصحة والاحتياجات الاجتماعية الأساسية، وان الثلاثة ملايين المتبقية ستذهب لصالح برنامج تغذية مدرسي يستفيد منه 80 ألف تلميذ في مدارس الـ(أونروا) في قطاع غزة.
2ـ أعلنت لوكسمبورغ يوم 9/2، عن تقديمها التزاماً مالياً لعدة لـ(أونروا)، الأمر الذي يعمل على رفع مساهمتها السنوية في عمل الوكالة الرئيسي من خلال الموازنة العامة بقيمة 3,75 مليون يورو لغاية عام 2015، أي ما يمثل زيادة سنوية مقدارها 36%.
3ـ قدمت المملكة العربية السعودية يوم20/2، من خلال الصندوق السعودي للتنمية، تبرعاً بقيمة 10 ملايين دولار لبرامج الـ(أونروا) في قطاع غزة والضفة. على أن يتم استخدام هذا التبرع لشراء المواد والمستلزمات التربوية الأساسية كالكتب الدراسية وكتب المكتبة والقرطاسية ومعدات تكنولوجيا المعلومات، علاوة على إصلاح ورفع سوية المرافق التربوية في 27 مدرسة (من أصل 341 مدرسة) في غزة والضفة تم تحديدها على أنها الأشد حاجة لإدخال تحسينات عليها.
4ـ قدمت حكومة اليابان يوم 21/2، تبرعاً بقيمة عشرة ملايين دولار لـ(أونروا) لغايات تمويل عشر عيادات طبية في غزة لعام 2012.
5 ـ وقع البنك الإسلامي للتنمية و الـ(اونروا) أربع اتفاقيات تسهم في اعمار قطاع غزة بقيمة 15 مليوناً و300 ألف دولار. وأكد بيان الـ(اونروا) الصادر هنا اليوم أن هذه ستدعم القطاع الصحي والنظافة العامة والبنية التحتية والإسكان.