عدد القراءات : 1009 | تاريخ المقال : 2008-04-05
يقول الحاج عوض عن قرية هربيا: «كانت قرية مشهورة بزراعة الحمضيات. فقد كان سكانها يعملون في الزراعة, زراعة أراضيهم بالخضراوات والفواكه. وكانت تصدر سيارات من الحمضيات إلى يافا وتل أبيب. وكان جميع الناس يشتغلون في أراضيهم وبياراتهم». فقد كان يوجد فيها البيارات المليئة بالخضراوات والفاكهة والتي تكفي للجميع», مشيراً إلى القرى التي تجاور هربيا, فمن الشمال بربرة, ومن الشرق بيت جرجا ودير سنيد, وبيت لاهيا من الجنوب. ويقدر الحاج عدد سكان هربيا بحوالي ألفين نسمة.
ويقول الحاج عطا عن المذابح والمجازر التي ارتكبها اليهود في القرى المجاورة؛ «إننا كنا نسمع عن مذبحة القسطل التي استشهد فيها عبد القادر الحسيني علي مشارف القدس, ومذبحة دير ياسين التي ذبحوا فيها النساء وقتلوا الأطفال والشيوخ, وشوهوا جثثهم, وكانوا يقتلون كل من يلاقونه من طريقهم. ونظراً لذلك خافت الأهالي التي تسكن في تلك القرة المجاورة مما يفعلونه اليهود في الناس في دير ياسين, فمنهم من شرد وترك بلده قبل أن تأتيهم اليهود, ومنهم من بقي في قريته يدافع عنها لأنهم كانوا يظنون أن اليهود سيفعلون بهم مثلما فعلوا في دير ياسين وغيرها من المجازر التي كان اليهود يرتكبونها في القرى».
ويتحدث الحاج عطا عن نكبة 48 فيقول: «كانت الجيوش العربية السبعة في هربيا, وأنا كنت مناضلاً اشتريت بارودة بحوالي 75 ليرة فلسطينية, حيث كان المشط الواحد يساوي خمسين قرشاً. وأول ما دخلوا الجيوش العربية على هربيا قالوا اللي ما يلتحق مع الجيش يسلم سلاحه, والتحقت أنا مع الجيش المصري حينها. وكنا من ضمن الحرس الوطني بقيادة صلاح المتولي. وكان الجيش المصري واقفاً عند أسدود ثم تفرقنا عندما صارت حالة الطوارئ. وفي يوم من الأيام لقينا الجيش المصري ينسحب من أسدود. وعندما انسحب الجيش المصري بقي أمامنا ترك مواقعنا ومن ثم ذهبنا إلى حمامة والمجدل وبرير وبعدها قريتنا هربيا».
ويضيف الحاج عطا «أن اليهود كانوا يدخلون القرى بدعم من بريطانيا التي كانت تمدهم بالسلاح والمعدات وكافة الوسائل الإجرامية, التي تقتل الناس وتبيدهم جماعياً دون شفقة ولا رحمة منهم. حيث إن الطيران الإسرائيلي كان يضرب على المنازل والناس من كل مكان. وكانت الطائرات ترمي الكيازين على الناس والتي كانت تحفر حفرة بعمق خمس أمتار في قاع الأرض.
وكانت قوة من الإنجليز تعطي أسلحة لأهالي البلد والجيش المصري خربانة لا تنفع لشيء ولا تصيب أهدافها».
ويذكر الحاج« أن المناضلين كانوا يقاتلون اليهود بما عندهم من أسلحة. حيث كانوا يبيعون ما يملكون لشرائها من أجل الدفاع عن بلادهم. فقد وقعت مصفحة يهودية في أيدي المناضلين وكانت عطلانة, وعندما راحت انجيب إلها ميكانيكي علشان اصلحها كانوا اليهود يطلقون علينا الرصاص, حتى أن واحداً منا استشهد هناك, وهو محمد الغول, وتصاوب حينها عطايا عليان كما حرق المناضلون دبابة إسرائيلية».
ويذكر الحاج أيضاً «أن اليهود قصفو القرية جواً في 15 أكتوبر. حيث خطط قبلها لهجوم على هربيا, ولكن الهجوم حين ذاك ألغي عندما وصلت لهم أنباء عن وجود قوة مصرية كبيرة متمركزة في القرية».
ويذكر الحاج من الذين استشهدوا: محمد جابر الغول الذي كان يناضل مع المقاومين وفارس عطايا جابر.
وتابع يقول: «بعد الهجرة رحلنا إلى المجدل, ومن المجدل إلى غزة على شاطئ البحر, فقد كان حينها الجيش المصري في بيت حانون وانسحبوا إلى البحر, ومن ثم على غزة لأن اليهود نسفوا جسر بيت حانون, وكانوا يضربون على الجيش المصري. واطلعنا من هربيا أخيراً رحنا على غزة وقعدنا في غزة في بيوت طينة, وبعدها خيام وكانت الخيام لا تقي البر. فقد كانت تطير من شدة الريح, وكانت ظروفنا سيئة كنا نعيش في كيبوتسات فوق بعضنا, ولكن بعدها بنت لنا الوكالة المعسكرات وسكنا فيها واستقرينا في مخيم جباليا لحتى الآن».
ويقول الحاج عطا: «إن العيشة أيام زمان وفي البلاد كانت كثير حلوة وجميلة. كنا كلنا مع بعضنا البعض ناكل ونشرب, وكانت حياتنا زي العسل, كلنا في أراضينا وبلادنا ما في حد كان يقولنا: شو بتعملوا ولا بتساوواز وكنا دايماً نزور بعض, ونسأل عن بعض وكما نشارك بعض في الأفراح والأحزان, وعلاقاتنا مع البعض جميلة للغاية, وكنا مبسوطين ومرتاحين, والحمد لله».
مواضيع ذات صلة
|