عدد القراءات : 1025 | تاريخ المقال : 2008-04-05
يقول: «في الهجرة كان عمري 30 سنة, وعشنا أياماً صعبة تحت الحصار. واحنا في الفالوجة أيامها حضر الجيش المصري, وكانوا أيامها حوالي 5000 جندي مصري كانوا معنا في الفالوجة أيام الحصار, وأول ما دخل البلد ضابط مصري اسمه البيه طه لواء في الجيش المصري. وما إن دخل البلد حتى أمر عساكره بتسييج البلد بالأسلاك الشائكة مسافة 30 متراً وعمل سلكاً ثانياً. وزرع ألغاماً في الوسط بين السلكين».
ويتابع: «هنا يرحم والديك بعد الأسلاك حفر خنادق ونصب الدشم والمدافع الصغيرة وجهزهم وكل هذا اللي بحكيه في الـ 48... وبتذكر كمان أنه وضع تلفوناً في الخطوط الأمامية وجعل جنوداً احتياطيين في حواكير وبيارات البلد. وخلى كمان جنوداً في الدشم بعد ما وضعوا مدفعيات من النوع الثقيل, وكانت هناك بلدة جنبنا اسمها (عراق الشرقية).
وبعدين بدءوا اليهود بالقصف بالذخيرة الكثيرة, وطبت تقصف في دور الناس بالطيارات والمدافع. أيامها أمر البيه طه جنوده بألا يطلقوا طلقة واحدة إلا إذا ظهر اليهود قريبين.
وبعدين بدأ اليهود يقصفون الأسلاك اللي حولين البلد ويحاولون اقتحام البلد وكانوا بأعداد كبيرة لكن الألغام التي زرعها البيه طه كانت تثور بهم, بعدين يطلق الجنود اللي في الصفوف الأمامية فوانيس إضاءة ويتصلون بالمدفعية وتبدأ تضرب والقوات اليهودية تهرب وتنسحب وهم يردون بالمدفعية والطيارات».
ثم توقف (أبو يحيى) عن الحديث ويتنهد وهو يتذكر مشاهد مؤلمة ويقول: «آآه... أيامها راح 2000 نفر وأكثر من أهل البلد والجنود المصريين. ومن عائلتنا راح خالي ومرته وخالتي وابنها وكنتها وهم: عبد الرحمن عبد الهادي عقيلان, خديجة عبد الرحمن عبد الهادي عقيلان, مرته, وابنه, وبنته عائشة حسن عبد الرحمن عقيلان. وبتذكر راح كمان ـ يرحم والديك ـ إبراهيم سعد وكلهم من عيلة واحدة, 15 نفراً من عيلة واحدة وقعت عليهم دانة.
وخلال القصف والحصار اللي استمر 6 شهور راحت عائلات كاملة: عيلة أحمد وعيلة عيسى, وعيلة النجار.
كنت يا ويلي أشوف راس هنا ورجلاً هناك وناساً في الشوراع مرميين, وكنا ندفهم في مقابر جماعية, واحنا دفنا 15 نفراً من عيلتنا في قبر واحد... آآخ ... احنا شوفنا شوفات».
(ثم كشف الجد أبو يحيى عقيلان عن ساعده ليرينا ندبات في ساعده من آثار طلقة اخترقته؛ حيث كان يساعد الجيش المصري في نقل المؤن والذخائر), وتابع: «يا ويلي ...ابني يحيى استشهد أمامي لما قصفت الطيارة, وشوفته وهو يغرق في دمه «إيش بدي أقول, عائلات كاملة راحت. لكن بقينا وصمدنا حتى انتصرنا عليهم وما دخلوا القرية, وكان يتدخل الصليب الأحمر لوقف القتال حتى يخلي اليهود قتلاهم اللي كانوا مرميين حوالين القرية وعند الأسلاك.
بعدين ضربوا (طواحين البابور) وصرنا نطحن القمح «الرحيات», وأكلنا الخبز بدون ملح. وأنا رحت من 3 ـ 4 مرات لغزة. كنا نطلع في الليل حتى نحضر التموين للبلد على الجمال ونحضر الذخيرة للجيش المصري من الخليل ـ وكله في الليل ـ وصارت مفاوضات التنسليم لكن اللواء طه رفض التسليم حتى آخر جندي, رغم أنه أتاه قرار من الملك فاروق. حتى صار الموتى في الشوراع مرميين, وظل الوضع حتى الهدنة واتفاقية رودس.
بعدين اطلعنا من القرية بعد 6 شهور, وهناك ناس خرجوا قبل الحصار لكن في الاتفاقية ظلت الفالوجة حرة, وأنا بقيت حتى دخل اليهود, وصاروا يضربوننا حتى حضر الدوليون. ازدادت مضايقات اليهود واضطرينا للخروج بعد ما رفض الدوليون في البداية خرجونا, إلا بعد ما يرجعون لافتاق رودس, واتفقوا على أنهم يعطون الفالوجة لليهود وبيت حانون ترجع للمصريين.
وخلال فترة وجود اليهود بعد 6 أشهر من الحصار رجل ختيار واحد قتلوه كان طالعاً في منع التجول. يمكن 2000 قتيل راح في الفالوجة حوالي 1000 من أهل القرية والبقية من الجنود المصريين, وكان بين القتلى لاجئون من القرى الثانية هربوا عندنا قبل الحصار من (كراتية والسوافير), بعدين انتقلنا للخليل في الضفة الغربية في المسكوبية, بعدين دورا, والنقب, حتى وصلنا لغزة بعد ما قضينا في الخليل شهراً لما كان الجيش الأردني فيها».
مواضيع ذات صلة
|