عدد القراءات : 911 | تاريخ المقال : 2008-04-05
يقول الشاهد: «كنا في شهر 3 تقريباً, أجوا علينا اليهود من كبانية تعبية اللي بتحد بيت دراس. وبحدها السوافير من الجنوب, والبطاني من الشمال, قاموا في الليل هجموا عالبلد, صاروا يضربون بالهاون عالبلد, وأجا لعنا مقاومين من المجدل وحمامة وطوقوا اليهود في المدرسة. وصار فيهم خسائر كثيرة, وما قدروا يطلعون من المدرسة إلا بوساطة الإنجليز.
أنا كان معاي ولد على صدري عمره لسه (7) شهور, وكنا ساكنين في نص البلد, كان جوزي عنده بيارة, وعنده كمان بير.
قبل موسم الحصيدة صارت اليهود تقذف علينا قذائف هاون من كبانية تعبية, والطخ صار علينا زي العكية. كان جوزي مع الثوار مش موجود عندنا في البيت, طلعت من البلد مع الناس اللي طلعوا أنا وابني اللي كان عمره (7) شهور في الليل, وظل الخير على مكانه وبتنا في أسدود, وارجعنا الصبح لقيناهم مكسرين كل شيء. وكان كل واحد من اللي رجعوا رجع ليوخذ جاحته ويشرد فيها. أخذت أنا ثيابي لأني مش قادرة أشيل شي, مكنتش قادرة أشيل حاجات ثقيلة, وكل واحد أخذ اللي بيقدر اشيلوه لأنه ما كان عربيات (سيارات) زي الحين.
ثاني يوم أجا جوزي وقابلني ورحنا ارجعنا على البيارة, وبعدين رحنا على حمامة, وما رجعنا على البلد. كانوا اليهود مسلحين بالهاون والمدافع. كان سلاحهم يجيهم من بريطانيا, وكان سنتها خصاب, كان السبل بتاع القمح أعلى من رأس الواحد. اليهود كانوا ضعافاً, لولا المدافع اللي معاهم, كان أيامنا ولد زغير يمسك عصاه يجري ورا اليهود يطلعهم من البلد, بس أحنا خوفنا القنابل اللي كانت تنزل علينا زي المطرة. كانت الطيارات تحوم وتنزل قيازين متفجرات. سعدة يوسف عابد نزل عليها كيزان موتها على المطرح وهي في دارها. وبذكر كمان لمن كنا في البيارة وبعد ما خشت اليهود كان في شاب اسمه أحمد إبراهيم عابد شرد في البيارة لمحوه اليهود, أخذته أمه بحضنها فمسكوه وذبحوه بسنجة على رجل أمه, هذا الكلام صار, واسمعنا فيه لمن كنا شاردين في أسدود, هذا الشاب أحمد بيكون ابن عم زوجي. وبذكر حين صارت المعركة, كان في عنا احنا لزوجي وأهله ديوان على الدور الثاني. لمن اليهود احتلوا البلد راحوا جابو ملحفة الحج (أي الزوج) كان لونها أبيض تقريباً وغزوها فوق الديوان دليلاً على انتصارهم في المعركة. بعدين صار معنا طريق الرحيل والهجرة وهاجرنا وسكنا في مخيم اللاجئين في رفح».
مواضيع ذات صلة
|