الكاتب : مقابلة شخصية | عدد القراءات : 1476 | تاريخ المقال : 2008-04-05
يصف القرية بقوله: «يحدها من الغرب مدينة أسدود, ومن الشرق قسطينة, ومن الشمال بطاني, ومن الجنوب جولس, ومساحتها حوالي 15 ألف دونم, وسكانها حوالي (6000) ستة آلاف نسمة. كنا نزرع القمح والشعير والعنب والتين والمشمش والبندورة, وكل منطقة لها آبار 20 ـ 30 بئراً».
وتحدث عن أحداث الهجرة قائلاً: «هجم اليهود في أواخر شهر 7 من عام 1948 من اتجاه الغرب للقرية. وقتها كانت الأرض في بداية خيراتها؛ فكان الزرع جديداً والسمسم جديداً والأرض نظيفة زي الكوز», على حد قوله.
ويتابع الحاج عبد الهادي: «في بداية المعركة استطعنا كسر اليهود؛ حيث قتل منا (12) نفراً عن طريق الهاون والمورتر, وكان من الشهداء: عطية حسين أبو جبل, ومحمد أبو سالمية, والشهيد ديب أبو زينة رمياً بالرصاص, والشهيدة عالية عابد, والشهيدة صفية المقادمة. ونحن قد قتلنا من اليهود حوالي (250) شخصاً (على حد قوله) وكانوا يأخذون قتلاهم عن طريق سيارات الإسعاف التي كانت أيضاً تحمل جنود المدد للقتال, وكان كل ذلك قبل دخول العرب والمصريين».
وتمنى الحاج عبد الهادي لو أن العرب ما تدخلوا في الحرب, وأضاف: «قال المصريون لنا: لا تقلقوا, إن ما سيأخذه اليهود بالليل سنأخذه بالنهار», وقال الحاج عبد الهادي: «في ذلك الوقت كان ضباط الجيش المصري يأخذون الرشاوي من اليهود, وقد كان جميع السلاح الذي بحوزتهم مبرداًً». وبحسرة يضيف الحاج عبد الهادي: «حسبي الله ونعم الوكيل على الملك فاروق».
وقال: «إن المصريين ضربونا ثلاث ضربات رحلتنا من فلسطين, وفي 56 و 67, وقد كنا نشتري مشط الذخيرة بـ 40 قرشاً فلسطينياً, والبارود بخمسين جنيهاً فلسطينياً. وكان هناك نوعان من البارود: الأول الصواري, والآخر الكندي.
وقد خرجنا على الجمال؛ وقد قتل أبي عبد العزيز المقادمة أثناء الهجرة في بلدة حمامة هو وفواز الحداد, وذلك لأنهما أرادا أن يحضرا الطعام لنا من مكان آخر. وقد استقر بنا الحال بعد استشهاد أبي في حمامة ستة أشهر, وبعدها انتقلنا إلى مدرسة يافا في مدينة غزة. ولقد وجدنا أصحاب البيوت الموجودة في المدرسة هاربين.
بعد ذلك انتقلنا إلى مخيم خان يونس داخل خيام على حسابنا الخاص, وكانت أجرة الخيمة 11 ليرة فلسطينية. الخيمة يوجد بها 4 عائلات, وبقينا داخل هذه الخيام (5) أشهر, ثم لجأنا إلى بركة قمر أربعة شهور, ومن ثم كعب الشوا داخل مخيم الشاطئ داخل خيام لمدة (8) شهور, ومن ثم إلى جباليا عن طريق وكالة الغوث داخل مساكن من قرميد, وكل هذه الأشياء مدبرة من الإنجليز والمصريين, وهي خيانة من الملك فاروق».
وتحدث الحاج عن نفسه قائلاً: «أنا أتحدث الفرنسية والبولندية والإنجليزية, وكان أبي تاجراً للخزن التي يأتي بها من المجدل إلى أسدود ويافا. وكنت أذهب معه إلى سوق أسدود يوم الأربعاء. وكنا نذهب أيضاً إلى خضرة وادي النمل, وهي مثل البحر في غزة اليوم موسم الشطحات. وكانت النساء تلبسن الحرير والسراويل, والرجال البناطيل والثياب».
وقد نظم الحاج عبد الهادي أبياتاً من الشعر عن الهجرة, قال فيها:
ضاعت فلسطين فلتندب فلسطين سالت دموعي دماء من مآقينا
ضاعت فلا جيشنا الجبار مل بها من القتال ولا فلت مواضينا
يـا من يغـني بأجداد لنا سلـف إذا سئمنا الأغاني والمغنينـا
وتائـه الكون تغزونـا جحافلـه وترتوي من دمائنا دير ياسينا
ماذا يقول صلاح الدين إن سمعت أذناه أنا أضعنا أرض حطينا
ونحـن اليـوم لا دار ولا سكـن مع الوحوش قفارالأرض تكوينا
للجـوع للعرى نهبوا رغم عزتنا بيتنا أولا نستنجد أعادينا
يا فتية العرب جودوا عن طرائكم إن كنتمو عرباً شيم الميامينا
لملموا الجراح على حقد ولا تهنوا ولا تتركوا لليالي مطمعاً فينـا
مواضيع ذات صلة
|