عدد القراءات : 944 | تاريخ المقال : 2008-04-05
يقول الحاج محمود: «بيت جرجا قرية صغيرة, وعدد سكانها تقريباً ألف نسمة, وهي تشتهر بالحمضيات, وزراعة البصل بالذات. وكان يحدها من الجنوب دير سنيد ودمره, ومن الشرق نجد وسمسم وبربر, ويحدها من الشمال اليجي وبربرة, ومن الغرب هربيا».
ويضيف: «في عام 47 ـ48 كنا في بلادنا, وبعدين كان لدينا رجال مناضلون؛ كانوا يشترون البنادق من أجل الدفاع عن الأرض؛ حتى أنهم بييعون حلي نسائهم من أجل ذلك. وأكرمنا الله برجل يعمل سمكري؛ حيث كان يعمر بوابير, وكان يحضر القنابل التي لا تتفجر ويضع فيها كبسول, وكان المناضلون يزرعون العبوات في الشوارع الرئيسية عن طريق سلك, وكانوا يرابطون من الجهتين: شرق الأسفلت وجنوبه, وكانوا يختبئون بين القمح, حيث كانوا يزرعون اللغم للمصفحة الإسرائيلية وينسفها, ثم يقوم المناضلون بإطلاق النار بالبنادق القديمة.
وبعد ذلك أتت القوات المصرية ودخلت المنطقة, وحاولت أن تحرر بما تملك من قوة وتضرب المستعمرات, لكن حدثت خيانة من قيادة المصريين, ونحن لم نكن نخاف من اليهود؛ فقد كنا نفزع لنقاتلهم بما لدينا, فكان الجميع يخرج بالسكاكين والبلطات والعصي, حتى الفأس. ولم نكن نخاف منهم, وكنا نقف في وجههم رغم عتادهم وأسلحتهم.
لكن بعد خيانة الجيش المصري بدأ الناس يضعضعون وينسحبون مع الجيش المصري؛ خاصة أن القوات الإسرائيلية كانت تتوعدنا بالقتل, خاصة العصابات الإرهابية الصهيونية».
وقال: «هاجرنا من البلد؛ حيث كان في المنطقة الشمالية بيت لاهيا وجباليا كانت رمالاً, ولا يوجد بها أحد سوى الطير؛ فمن استطاع أن يحضر فراشه أتى به, فقد كما متأملين أن نعود, فتركنا القمح في أجرانه. وقدمنا عن طريق بيت لاهيا, فسكنا في البداية مدينة دير البلح لمدة شهرين, وكان الطيران الإسرائيلي يضرب في المدينة, حيث قصف سوق المدينة فأوقع قتلى حوالي (10) شهداء. فعدنا إلى غزة وسكنا جباليا البلد في بيوت من زينكو وطين», مشيراً إلى أنه استقر في جباليا لأنه لم يكن له مسكن في المعسكرات.
ويذكر الحاج محمود أن محيي الدين حسن محمد الحلو, شقيقه, قد تطوع للقتال مع المصريين عام (55) وعندما وقعت حرب (56) كان محيي الدين مطلوباً لقوات الاحتلال الإسرائيلية, وقال: «اختبأ أخي في البيت مدة خمسة أيام, ثم حاول الهرب إلى الأردن سراً لكن القوات الإسرائيلية أمسكت به مع ثلاثة آخرين, وقتلتهم حسبما نقل لنا من كان معهم», مؤكداً أن القرى كانت تتكاتف فيما بينها لصد أي عدوان يهودي.
مواضيع ذات صلة
|