تقول السيدة: «كنت أنا وزوجي وأطفالي الثلاثة (بنتان وولد) بين جموع طور الزاغ حال وقوع المجزرة. ومع إطلاق النار, سقطت على الأرض خامدة, وتظاهرت بالموت. ولما ابتعد الجنود عن مكان الجريمة, قمت فوجدت ابنتي الصغيرة قد فارقت الحياة, والساحة من حولي مغطاة بالجثث والدماء تنزف منهم. ومن تحت الأنقاض, خرج بعض الأطفال ممن كتبت لهم النجاة. يصرخون ويبكون, وهم يبحثون عن آبائهم وأمهاتهم, وكان فلذة كبدي الوحيد «محمد», واحداً منهم. وقد أصيب في ذراعه.
ثم نظرت إلى زوجي في صف الرجال. فرأيته يحتضر والدماء ننزف منه. اقتربت منه, وناديته «سالم, سالم», فتح عينيه بصعوبة, وقال لي بصوت خافت: زليخة... أنت بخير؟ قلت: أنا بخير: كيف الأولاد؟ قلت: بخير. قال هاتي (العباءة) وغطيني, ثم خذي الأولاد واهربي, قبل أن يعود اليهود ويقتلوكم.
ولم ينه سالم آخر كلمة, حتى فارق الحياة. فقمت, ووضعت ابنتي الميتة بين يدي, وغطيتها بالعباءة, ثم أمسكت بيد طفلي الناجي, وهربت باتجاه خربة بيت عوه, والحزن في قلبي إلى يوم يبعثون».