English
الاحتلال يفرض شروطاً على تشييع جثمان الشهيد الشلودي استشهاد طفل برصاص الاحتلال في سلواد الادارة الامريكية تنتقم من يعلون بمنع لقائه كبار المسؤولين والدة الشهيد الشلودي: مخابرات الاحتلال حولت حياته الى جحيم مصدر: الادارة الاميركية اقنعت الفلسطينيين بتأجيل التوجه الى مجلس الأمن والطرف الفلسطيني أخفق في تأمين الاصوات التسعة المطلوبة مركز حريات ينظم لقاء بعنوان: قضية الأسرى إلى أين؟ إصابة إسرائيليتين بإطلاق نار الحدود المصرية الإسرائيلية مركز حريات ينظم لقاء بعنوان: قضية الأسرى إلى أين؟ الجبهة الديمقراطية في الخليل تستقبل التعازي برحيل الشهيد القائد هشام ابو غوش ليبرمان: هجمات القدس وكندا تثبت ان الارهاب وباء عالمي ليس بالمؤتمر وحده يعاد اعمار ما دمره العدوان تيسير خالد يدعو دول الإتحاد الاوروبي إلى إعادة النظر باتفاقية الشراكة مع اسرائيل مبادرة سياسية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من 10 نقاط إلى شعبنا في الوطن والشتات، والفصائل، وسائر مكوناته السياسية والاجتماعية «شركاء في الدم .. شركاء في القرار» محاضر في جامعة حيفا: حملة تشجيع الهجرة إلى برلين لن تنجح لكنها ستبقى في خلفية الاحتجاج المناهض للواقع الإسرائيلي الاحتلال يتراجع عن أمر إخلاء 15 دونماً من أراضي بروقين التوقيت الشتوي: غداً في فلسطين والاحد في اسرائيل شرطة الاحتلال تبدأ بتطبيق خطة قمع المقدسيين مقتل 4 اشخاص باشتباكات في مداهمة لشقة تعود للاجئين سوريين ضبط مواد يشتبه أنها مخدرة في ضواحي القدس الاحتلال يقتحم بلدة تقوع شرق بيت لحم
أقسام الموقع
الصفحة الرئيسية موقفنا قرأنا لكم أخبار وتقارير فلسطين اليوم بانوراما اللاجئين بيانات المجموعة 194 من الصحافة العبرية مقالات الملــف دراسات لجان حق العودة جرح النكبة مساهمات الزوار ببلوغرافيا صور وخرائــط مصطلحات عبرية القرى الأربعون كي لا ننسى وثائق أصدقاء الموقع مواقع حركة اللاجئين لإرسال مساهماتكم من نحن دليل مخيمات لبنان دليل مخيمات سوريا دليل مخيمات قطاع غزة دليل مخيمات الأردن دليل مخيمات الضفة الفلسطينية اتصل بنا

منشورات المجموعة

دراسات
  • الزواج المبكر في المجتمع الفلسطيني


الكاتب : عمر العطاري | عدد القراءات : 4009 | تاريخ المقال : 2008-04-19

«لقد درج علماء النفس على تسمية الدوافع ذات الصلة بحفظ البقاء الجسدي بالدوافع الفيزيولوجية وذلك باعتبارها تدفع الإنسان لقضاء حاجاته الجسدية وهم يضيفون إلى هذه الدوافع الدافع الجنسي وذلك لأنه يقضي حاجة جسدية من جهة ويخلد النوع من جهة أخرى والإنسان لا يتعلم كبت دافعه الجنسي والحفاظ على عفته فقط ولكنه يسترشد بذلك بتعليمات الأديان وعادات المجتمع وتقاليد البيئة وأوامر القانون في كيفية إرضاء دافعه الجنسي, الدين يقول له أن الزنا حرام, والعادات تقول له أن عليه أن يتبع طرائق معينة في الحصول على الزوجة, والتقاليد تحتم عليه أن يقول بأفعال معينة حتى يتزوج, والقانون يفرض عليه خطوات محددة ليكون زواجه شرعيا.

إن محاولة التهرب من الدافع الجنسي هو ضرب من الهراء, فلا يمكن أن يمحى بل يذهب ويرفع من شأنه فسر استمرارنا يمكن في دافعي التغذية والجنس وهما الأكثر عنفا والأشد ارتباطا بالإنسان وبحفظ البقاء الجسدي, فدافع الجوع فردي يطالب به الفرد لنفسه دافع الجنس جماعي يطالب به لنفسه ولسواه تأمينا لاستمرار النوع البشري كما يقول الدكتور على فؤاد أحمد «أن التنظيم الأسري قد وصل إليه المجتمع كي يشبع حاجاته أساسية لأفراده ويأتي في مقدمتها:

أ ـ وظيفة الإنجاب فالمجتمع يحافظ بذلك على استمرارية سكانه بتجديد عضوية من الأجيال الجديدة.

ب ـ تنظيم إشباع الدافع الجنسي بشكل يحافظ للمجتمع على كيانه وقيمه ومعاييره الأخلاقية».

 

نحن نقرأ ونسمع عن الزواج المثالي وعن الأسباب التي جعلت منه زواجا مثاليا, فالمشاركة والحب والتعاطف والانسجام كلها عوامل تبني الزواج وتنمي وتطور العلاقة بين الرجل و المرأة في هذا الرباط الذي جمع بينهما ليضمن للحياة استمرارها, ونسمع عن الزواج غير الموفق ـ الزواج الفاشل ـ الذي تعصف به الرياح ويهدده ذلك المصير المظلم الذي يخشاه الرجل و المرأة على حد سواء.  

ونحن نقرأ مع قصة كل طلاق يقع بين الزوجين أسبابا شتى تختلف وتتباين ولو أنها في جوهرها تكاد تكون وحيدة. لا تتغير, ومن هذه الأسباب ما هو تابع من معتقدات أفكار المجتمع, وهذا يقودنا إلى دراسة الزواج في المجتمع الفلسطيني دراسة اجتماعية تتناول من خلالها بعض مظاهر الزواج في مجتمعنا وفي مقدمتها:

أولا: الزواج المبكر:

 يقول السيد هنري دونان أستاذ علم النفس بجامعة بركلي بولاية كاليفورنيا « أن الرجال ثلاثة أنواع»:

أ ـ رجل يتزوج لإرضاء نزوة أو لتحقيق منفعة عن طريق هذا الزواج.

ب ـ رجل يتزوج لأنه مل حياة الوحدة فخرج يبحث عن إنسان يشاركه هذه الحياة.

ج ـ رجل يتزوج لأنه يريد أن يستقر ويصبح أبا لأسرة كبيرة سعيدة.

 من هذا التقسيم يتضح لنا أن أول نوع من الرجال هو من يقدم على الزواج المبكر لإرضاء و إشباع الدافع الجنسي لاكتشاف هذا العالم الجنسي, ويشاركنا هذا الرأي الدكتور هشام شرابي بقوله

« الدافع الجنسي الذي يحيط به عالم من السرية والخوف والتكتم في مجتمعنا العربي بشكل عام وهذا يدفع الكثير من الشباب على الإقدام على الزواج المبكر لأنهم يجدون فيه مخرجا من الكبت الجنسي الذي يعانون منه منذ نعومة أظافرهم» وهذا بطبيعة الحال يقودنا إلى تحديد العمر الأنسب للزواج:

يتفق جميع علماء النفس أن مرحلة المراهقة تبدأ عند الجنسين بعد سن الثانية عشرة وحتى سن الواحدة والعشرين وقد تبدأ قبل ذلك في بعض البلاد الحارة وقد تستمر أطول من ذلك حيث أن كلمة المراهقة تعني التدرج نحو النضج الجسمي والجنسي والعقلي والاجتماعي والانفعالي ومن هنا نرى «أن الزواج أمر يقرره النضوج الجسدي والعاطفي والعقلي ثم القدرة المادية وعلى ضوء هذا كله نستطيع القول أن السن التي تترواح بين 25 ـ35 هي أنسب الأسنان لزواج الفتى والسن التي تترواح بين 20 ـ30 هي أنسبها للفتاة من هذا التحديد للعمر الأنسب للزواج تبرز لنا ظاهرة الزواج المبكر في المجتمع العربي ومن ضمنها المجتمع الفلسطيني, ضمن إحصائية أجريتها في قرية عطارة ـ لواء رام الله ـ البالغ عدد سكانها 2000 نسمة تبين ما يلي:

أ ـ عدد المتزوجين في القرية حاليا 350 شخصا.

ب ـ عدد المتزوجين حاليا أقل من 30 سنة 94 شخصا 26,85 من المتزوجين.

ج ـ عدد المتزوجات حاليا أقل من 25 سنة 61 فتاة 17,42 .

د ـ عدد المتزوجين بعد1967  أقل من 25 سنة 42 شخصا.

فما بالك أيها القارئ بزواج الآباء والأجداد فقد ذكرت لي جدتي البالغة من العمر 85 عاما أنها عندما تزوجت كانت لا تستطيع حمل جرة الماء من بئر البلدة إلى البيت ويذكرون أن بعض الفتيات قد تزوجن قبل سن الخامسة عشرة. بذلك لا بد من إلقاء الضوء على الأسباب المؤدية إلى الزواج المبكر قديما وحديثا:

 

1ـ العامل الاجتماعي:

حيث كان مقياس الحياة والعظمة هو كثرة الأولاد والأقارب وهو ما يسمى بالعزوة أي الجماعة الذين يعتز بهم ويكونون تحت إمرته وتصرفه فكان المقياس دافعا لإقدام الآباء على زواج الأبناء في مرحلة مبكرة رغبة في إنجاب الذكور ونلحظ ذلك من خلال قولهم للأم عند إنجاب الذكر «لما قالوا لي غلام انسند ظهري وقام» وقولهم عند إنجاب الأنثى « لما قالوا لي بنية انهد الحيط عليه».

ويظهر لنا مجال التفاخر بالبنيين وبيان ما ينتظرهم من مشاق بعكس الإناث

«أم البنين تمشي وتنين

وين الحبس يا مظلمين

أم البنان تمشي وتبات

وين الصايغ يا بنات»

 

فالبنت مصيرها الزواج والخروج من البيت, أم الإبن فهو السند والكفيل لهم كما أنهم يعتبرون مقياس الرجولة هو الزواج والقدرة على الإنجاب واعتبار الإقدام على الزواج فخرا للعائلة وهذا يتضح من أغاني النساء عند الزفاف.

الله جيروا يا فلان

طلب عروس وما استحى

لما سمع يا بيو

عد المصاري وانتخى

 

ويغنون لمن يقدمن على الزواج من تلقاء نفسه وبالاعتماد عليها:

طبخ طبيخه من حالو

عقبال خيو عقبالو

طبخ طبيخة بعود الزان

عقبال فلان يا صبيان

فزواج الإبن والقريب مطلب غال ومجلبة للفرح عند جميع أفراد العائلة والحامولة أيضا.

 

2ـ العامل الاقتصادي:

كان العمل الزراعي هو الطابع العام المميز لسكان مجتمعنا الفلسطيني إذا علمنا أن الغالبية الساحقة لأفراد مجتمعنا هي من الفلاحين العاملين بأرضهم طيلة أيام السنة مرتبطين بها أشد وأقدس وأوثق رباط ومما لا شك فيه أن هذا العمل الزراعي المتعب يحتاج إلى أفراد للقيام بهذا العبء فمن هذه الحاجة ومن هذا المنطلق نجد إقدام الآباء على تزويج الأبناء في سن مبكرة رغبة في إنجاب البنيين لمساعدتهم في تلك الأعمال الزراعية المتعددة.

 

3 ـ العامل الديني:

يلعب الدين دورا بارزا نظرا لتمسك أفراد المجتمع به ذلك التمسك القوي من البداهة والعمل بالأرض كلما زاد اعتماده على الله وتمسكه بدينه, فنجد هناك دعوة صريحة للزواج في الدين الإسلامي في الكتاب والسنة وتشجيعها له يقول الرسول الكريم «تناكحوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» فالأمة الإسلامية أمة جهاد من أجل العقيدة وكفاح من أجل المبدأ وحتى تظل الأمة في جهاد مستمر فلا بد من كثرة النسل لتظل الأمة في مدد من العدد, ولعل ذلك ما قصده الرسول الكريم, أما نحن فاعتبرناه تشجيعا على الزواج ومن هنا كان الإقدام على الزواج المبكر. وكذلك نجد أن القرآن يدعو إلى الزواج بقوله تعالى:     « فأنحكوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع» كما أن الدين الإسلامي يحدد أن سن الزواج للفتى هو الثامنة عشرة, وسن الزواج للفتاة هو السادسة عشرة وهذا يعتبر عاملا مشجعا للزواج المبكر بخلاف العمر الأنسب الذي أقره علماء النفس كما ورد معنا في بداية البحث.

 

الحفاظ على الشرف:

فلا أحد يفكر ما للشرف من قدسية عند أفراد مجتمعنا كشرقيين, ذلك يقدم الأب على زواج ابنته مبكرا «سترة البنت جيزتها» ويعتبرون أن طلب يد الفتاة فرصة سائحة لا يجوز تركها تفلت من أيديهم خوفا على شرفها وخوفا من أن تبقى عنده في البيت بدون زواج « بكره بتبور وما بتلافي حدا يؤخذها» فهم يرون أن زواج البنت يجب أن يسبق زواج الابن ويجب ن يكون الاهتمام به كبيرا « دور لبنتك قبل ما دور لابنك» وقولهم « الزلمة فش عليه خوف».

 

5ـ العامل المادي:

ويبرز هذا العامل بوضوح تام في الوقت الحاضر في بعض قرى لواء رام الله رغم انتشاره في بقية مدن وقرى فلسطين وقد أصبح يلعب دورا بارزا في الزواج المبكر حيث نلمس إقدام الكثير من الآباء على تزويج بناتهم قبل تمام المدرسة الثانوية وحتى الإعدادية في بعض الأحيان عندما يتقدم لطلب يدها شخص ميسور الحال وإذا كان يحمل الجنسية الأمريكية (وكانت ربطة عنقه عريضة وبدلته معرقة وفي الوقت نفسه نجد أن بعض الشباب يقدم على الزواج من فتاة ما من سن مبكر إذا كانت تحمل (السدسن) حتى لا يسبقه أحد لطلب يدها لتكون مع الأسف وسيلة للبعد عن الوطن و الانحراف وراء العزب الزائف والطمع في الحصول على المال.

 

6ـ عطف الوالدين ومحبتهم لابنهم:

يقدم بعض الآباء على تزويج ابنهم الوحيد في مرحلة مبكرة من حياته وحتى قبل إتمام دراسته الثانوية في الكثير من الأحيان رغبة في الإنجاب «خلينا نفرح فيه» خلينا نشوف له ولد «خلينا نزم له ولد» وغالبا ما يكون مثل هذا الابن مدللا, وفي وسط مرحلة المراهقة فنجده يقبل على الزواج بلا تردد رغبة منه في اكتشاف عالم الجنس المحاط بهالة من الخوف والسرية لابد وأن يلازم كل زواج نتائج وآثار وهي تتفاوت من أسرة إلى أخرى ومن مجتمع لآخر ولكنها تبدو جلية على بيت الزوجية والأهل والمجتمع في الزواج المبكر أكثر من أي زواج آخر ومنها:

 

* أولا : العلاقة بين الزوجين والأهل:

إن أول مظهر يرافق الزواج في بيت الزوجية وبيت العائلة في غالب الأحيان هو النزاع بين الحماة والكنة, فنرى في كثير من الأحيان أن الزواج يكون بداية خصام ونزاع بين أحد الزوجين وأهل الآخر وبين الحماة والكنة.

فلو أمعنا النظر في السبب لوجدناه يعود أولا وأخيرا إلى خطأ من تحديد العلاقات بين الأهل والزوجين, وخطأ في تقدير الحقوق والواجبات فالأم تشعر أن زوجة ابنها قد سلبتها ابنها, فالزواج في نظر الأم هو سرقة واغتصاب وعملية سطو على ممتلكاتها الخاصة التي لا يشاركها ولا تسمح أن يشاركها فيه أحد, ولعل شيئا من هذا راجع إلى انعدام الثقافة وهي ظاهرة جلية عند المتقدمات في السن, إلا أنه لا يجوز التعميم على الإطلاق كما يقول الدكتور بترسون في كتابة Cuide to Harry Mardige»  إنه ليس هناك قاعدة ثابتة يمكن الاستناد عليها في تحديد مسلك الآباء اتجاه أبنائها بعد الزواج كما لا يمكن القول أن كل أسرة عاشت في الريف قد تسكت بتلك الروابط القوية التي تجمع بين أفرادها وتحميمهم فالبشر لا يتساوون وما الآباء إلا بشر فمنهم الأب الطيب والأب الشرير والأب الذي يهتم بأبنائه ويرعى شؤونهم والأب الأناني الذي يرضى نزواته ونزعاته ولا يبالي بشيء من الدنيا, وكذلك الحال بالنسبة للأم فهناك الأم العاقلة التي تفهم الدنيا وتدرك أسرار الحياة والأم المسيطرة التي تحاسب على كل خطوة يخطونها وكل مسلك يبدر منهم وتنصب من نفسها معلمة ومربية وموجهة حتى يكبر الأبناء ويتعلموا ويتخرجوا من الجامعة فهي تتدخل في حياتهم وتفرض عليهم أراءها وتحاول دائما أن تشعرهم بأنهم مازالوا أطفالا في حاجة إلى رعايتها فإذا ما ابتعد أحد أبنائها عنها انطلقت كالمحمومة ساعية بكل ما أوتيت من قوة وكل ما وهبها الله من حيل إلى استعادته مهما كلفها هذا الأمر من جهد ومال, مثل هذه الأم لا يمكن أن توفر لأبنائها الحرية والاستقلال اللذين في الزواج هذا إذا افترضنا أنها قد وافقت أساسا على مبدأ الزواج فهي قلما فعلت لأنها لا تريد أن تتصور أن هناك امرأة أخرى لا يمكن أن تسلبها ابنها وتحرمها منه وتبعده عنها «كما أنه يجب أنه لا يغرب عن البال أن هذا الولد الذي تزوج مبكرا لم يتحرر من عقدة الأم وعقدة الأب بسبب عدم نضجه واكتمال شخصيته فنجدهم يصرون على أن تكون زوجاتهم أمهات لهم فأمثال هؤلاء يكونون أداة طيعة في أيدي أمهاتهم لخراب بيوتهم.

لقد تناولت الأغاني الشعبية وأهازيج النساء النزاع بين الحماة والكنة في مجتمعنا الفلسطيني ـ بالقول محذرين من هذا الخصام الذي قد يحدث لأتفه الأسباب:

الله يستر هالمره                      محدش يطلع بره

الحماة وكنتها                         اتقاتلن ع الجره

حماتي هالمجنونة                    ضربتني بيد الطاحونة

ضربتني على ثمي

راحت ما تكسر سنه

ندرن على إن ماتت

لعمل عشاها كرسنه

 

وتقوم الحماة بدورها بالرد على كلام كنتها حتى يصل في بعض الأحيان إلى الطعن والإنقاص من شرفها:

يباع التفاح                                  دونك هالملاح

يباع التفاح                                  أجا على حارتنا

يباع التفاح                                  هيو يبوس كنتنا

هيو يبوس الزينات                          واطعمنا منو كرشات

وترد الكنه:

حماتي كفي عني                            خايف عليك تنجني

وإن كان غيرانه مني                       نامي عندو بدل مني

 

وقد تطور الرد تبعا لاختلاف الثقافة بين الفتيات في الوقت الحالي, فنجد أن الكنة تمتدح نفسها وتطعن في حماتها بقولها.

كايدة الحموات          

أنا من يومي

حماتي ده مصيبة كبيرة

ح تموتي من الغيره

حماتي زي الولاعة

والحمره بتزيدها شناعة

حماتي الله يحميها  

بنار جهنم يصليها

تتكوى وأنا أطلع فيها

وأنى من يومي

كايدة الحموات                                  أنا من يومي

 

أما بالنسبة لعلاقة الزوجين ببعضهما البعض فنجد أن الأهل منذ اليوم الأول للزواج أو قبل ذلك يقومون بازداء النصح والإرشاد للزوج بأن يكون صلبا مع زوجته وأن يثبت رجولته وسيطرته عليها في الأيام الأولى بل وفي الليلة الأولى فلا يتهاون في علاقته معها خوفا من أن تسيطر عليه « فلان محكوم لمرته» ما بقدر يلوي ذانه «ما بقطع الصرة إلا تيشاورها» «ما بقول إلا بقولها» « مهما قالت له يسوي» «قايدتو مثل السخل».

فهم بذلك يتجاهلون أن الزوجة شريكة الرجل في حياته الزوجية فهم روحان بجسد واحد وعليهم التكافل والتضامن للسيطرة على تيار الحياة الصعب ومشاكله الجمة ولعل هذا الفهم نابع من ضعف المستوى الثقافي والغرامة في بعض الأحيان وسوء فهم وتفسير للعلاقة بين الزوجين فهي علاقة مودة ومحبة بقوله تعالى  « ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة».

إلا أننا نلمس هذه الظاهرة قد بدأت تأخذ طريقها في الاندثار لانتشار واتساع الثقافة بين الزوجين وانفصال الأبناء عن بيوت الآباء واستقلالهم الاقتصادي بعكس الماضي حيث كان الأب يزوج ابنه ويعيش الجميع في بيت واحد مما كان يدفع الإبن إلى تنفيذ مطالب ورغبات الوالدين وعدم الخروج عليها إلا نادرا.

 

ثانيا: الكفالة المادية:       

وهي المشكلة الثانية عن كل زواج مبكر بشكل خاص وقد بدأت هذه المسألة تأخذ قدرا جديرا بالاهتمام في الحاضر ففي الماضي كان الأب كما أسلفنا يزوج ابنه ثم يحضنه وعائلته في بيته الكبير لذلك كان الزواج المبكر سائغا ومقبولا وكان التفكير في الرزق أمرا مستهجنا ومنكرا«الله بخلق الواحد وبخلق رزقته معه» «الله ما بنسى حد من رزقه» « الله يخلق ويرزق» «عمر ما واحد مات من الكله» «نعيش ونرزق» ولكن اليوم قد اختلفت الأمور وانقلبت المعايير وأصبح التفكير في الرزق واجبا فكل عائلة تنزع إلى عشها الزوجي المستقبل وتلمس الاستقلال الاقتصادي بين أفرادها فما بالك إذا لم يكن بمقدور هذا الشاب تحمل مسؤوليات الزواج لما قد يتحمله من دين من جراء تكاليف الزواج الباهظة والمجتمع لا يرى عيبا في ذلك الجيزة والبناية معيون عليها.

 

ثالثا: أثر الزواج المبكر على التعليم:

لا أحد ينكر ما للعلم من دور بارز في تقديم ورقي الأمم, فقد أصبح العلم أمر لا غنى عنه لكل أفراد المجتمع ذكورا وإناثا على حد سواء ولقد لمسنا الأثر السيئ الذي يتركه الزواج المبكر على التعليم وانقطاع البعض من الفتيات والفتيان عن متابعة تحصيلهم العلمي بسبب الزواج قبل إتمام الدراسة الإعدادية في بعض الأحيان والثانوية غالبا وخصوصا بالنسبة للفتيات فلو أخذنا قرية عطارة ـ لواء رام الله ـ كمثال مبسط نجد أن :

عدد المتزوجين قبل إتمام الدراسة الثانوية من 1967 ـ 1976 :21

عدد المتزوجين بعد إتمام الدراسة الثانوية من 1967 ـ1976 :42

عدد المتزوجين بعد إتمام الدراسة الثانوية من 1967 ـ 1976: 40

 

نلحظ مما سبق أن نسبة تسرب الفتيان من المدارس بسبب الزواج أكثر منها عند الشباب ويجب ألا يغرب عن البال أن الزواج ليس هو بالعامل الوحيد المؤدي لذلك فهناك عوامل أخرى تقف حجر عثرة من إتمام الفتيات خاصة للتحصيل الدراسي مثل التعصب عند الأهل وخصوصا في الريف أو العجز المادي أو تقصير التلاميذ أنفسهم في الدراسة.

وبعد أن يتم الزواج المبكر للشاب نجده قد أفاق من غفوته وأيقن حقيقة الوضع الاجتماعي والمادي الذي ألم به فهو يعبر عن هذا الشعور بالغناء محذرا غيره من الإقدام على مثل هذا الزواج بقوله:  

كنت عزب عايش مبسوط

والعب بين الشباب

قلي عقلي وأجوز

واخزي عنك الشيطان

قسمه نصيب وأخذت الزيت

حبل الزين أجاب غليم

صار قولي يا بابا

بدي حلاوه منفوشة

مديت إيدي على الجيبة

لقيت الجيبة مكحوشة

مني ومنه صار المغوش

ع الصرايا أخذوني

ألف عصاي ضربوني

وبسجن رام الله سجنوني

 

هذا لسان حال الفتى أما الفتاة فنجدها تسلسل الحياة الزوجية بقولها لصديقاتها منتهزة فرصة زواج أخرى:

لا تحسبن الجيزه

يا بنات فيها راحة

أول جمعة يا بنات

على التخت مرتاحة

ثاني جمعة يا بنات

العطر فواحة

ثالث جمعة يا بنات

قشرلي التفاحة

رابع جمعة يا بنات

جلاية ومساحة

خامس جمعة يا بنات

في الشوارع سايحة

سادس جمعة يا بنات

على المحاكم لا يحة

سابع جمعة يا بنات

مطلقة ومرتاحة

 

هذه دراسة بسيطة ومتواضعة للزواج المبكر في المجتمع الفلسطيني التي تعبر عن تجارب وعلاقات مجتمعنا مع وطيد الأمل أن نعمل جميعا يدا واحدة للوصول بمجتمعنا الفلسطيني إلى أسمى درجات التقدم ومتمسكين بالصالح منه مبدعين ومجددين.

مواضيع ذات صلة

تعليقات حول الموضوع
أضف تعليق
اسمك البريد الالكتروني
التعليق


مقالات مميزة
فلسطين وإزدواجية المعايير في الأمم المتحدة..!! الفيتو الفلسطيني

ابحث في الموقع

المقالات الأكثر قراءة
ما زال مطرودو كنيسة المهد - الـ 26 ينتظرون العودة الى بيوتهم يعبرون الجسر ... عمو هشام، هكذا كان. فلسطين وإزدواجية المعايير في الأمم المتحدة..!! هشام أبو غوش: تركت فراغًا.. فمن يملؤه؟! الاعتراف البريطاني بدولة فلسطينية لماذا هذا جيد لنا

لاستقبال النشرة الدورية
البريد الالكتروني


الشرطة الإسرائيلية تعتدي على أسرة فلسطينية في يافا

تصويت
هل تتوقع أن يوافق المفاوض الفلسطيني على التوطين بديلا لحق العودة؟
نعم
لا
لا أدري


إظهار النتائج

عدد زيارات الموقع : 20.623.446   زيارة كافة الحقوق محفوظة للمجموعة 194
Developed By Global Creative Solutions.