 جناب النبيل آرثر هندرسن وزير الشؤون الخارجية لحكومة جلالته البريطانية
تتشرف لجنة حائط المبكى الدولية بأن ترفع التقرير التالي إلى حكومة جلالته البريطانية.
وقد علمت اللجنة بأن نسخة من هذا التقرير سترفع إلى مجلس جمعية الأمم.
الفصل الأول
مقدمة
على أثر الاضطرابات التي وقعت في فلسطين في شهر آب سنة 1929 عين وزير المستعمرات لحكومة جلالته البريطانية في اليوم الثالث عشر من شهر أيلول لجنة للتحقيق في الأسباب المباشرة التي أدت إلى وقوع الاضطرابات ولوضع التواصي بشأن التدابير الواجب اتخاذها لمنع تكرارها.
وفي شهر كانون الأول سنة 1929 بعثت لجنة التحقيق هذه برسالة إلى وزير المستعمرات تضمنت، فيما تضمنته، توصية بأن تتخذ حكومة جلالته فيما وسعها من التدابير لتعيين لجنة مؤقتة، بأقرب ما يمكن، بموجب المادة 14 من صك الانتداب لفلسطين لتحديد الحقوق والادعاءات والمطالب بشأن حائط المبكى في القدس. وقد رأت لجنة التحقيق أن تحديد الحقوق والادعاءات والمطالب بشأن حائط المبكى بأسرع ما يمكن كتدبير ضروري حبا في توطيد الأمن وانتظام الحكم في فلسطين، لذلك رأت اللجنة أنه يجب الإسراع بكل وسيلة ممكنة في تشكيل لجنة تقوم بهذه المهمة وفي سفرها إلى فلسطين.
وفي الاجتماع الذي عقده مجلس جمعية الأمم بعد ذلك عرض المندوب البريطاني المفوض على المجلس بضعة اقتراحات تنفق مع تواصي لجنة التحقيق. وبعد أن نظر مجلس جمعية الأمم في آراء لجنة الانتدابات
الدائمة اتخذ القرار الآتي في 14 كانون الثاني 1930.
« ان المجلس
« رغبة منه في وضع الدولة المنتدبة، بناء على طلبها، في مركز يمكنها من القيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها بموجب المادة 13 من صك الانتداب على فلسطين في أحوال وظروف تكون أكثرموافقة لصيانة المصالح المادية والأدبية للشعب الذي وضع تحت انتدابها.
« ورغبة منه في عدم البت بأي وجه كان، قبل البحث والاستقصاء في المسائل المتعلقة بالأماكن المقدسة في فلسطين التي قد يقتضي حلها في المستقبل.
« وبما أنه يرى أن مسألة حقوق ومطالب اليهود والمسلمين في حائط المبكى تستدعي حلاً سريعاً نهائياً.
فقد قرر:
1 ـ أن يعهد إلى لجنة بتسوية هذه الحقوق والمطالب.
2 ـ أن تؤلف هذه اللجنة من ثلاثة أعضاء من غير التبعة البريطانية على أن يكون أحدهم على الأقل من المتضلعين بالقانون ومن ذوي الاختبار القضائي الذي يؤهله لهذا المنصب.
3 ـ أن تعرض أسماء الأشخاص الذين تود الدولة المنتدبة تعيينهم لعضوية هذه اللجنة على المجلس لأخذ موافقته عليهم على أن يستشير رئيس المجلس الأعضاء بشأنهم أن كان المجلس غير ملتئم.
4 ـ أن تنتهي مهمة هذه اللجنة حالما تضع قرارها بشأن الحقوق والادعاءات المشار إليها أعلاه.
ومن أراد التوسع في معرفة الأسباب التي دعت إلى تعيين هذه اللجنة فليراجع ما جاء في تقرير لجنة شو الذي سنقتبس منه في مناسبا عددة فيما يلي من هذا التقرير.
وقد بعثت حكومة جلالة الملك برسالة إلى السكرتير العام لمجلس جمعية الأمم في اليوم الثاني من شهر أيار سنة 1930 ـ ذكرت فيها أسماء الأشخاص الذين اختارتهم لعضوية اللجنة وهم:
اليل لوفغرن: وزيرالشؤون الخارجية في حكومة اسوج سابقا ومن أعضاء مجلس الأعيان فيها ـ رئيساً.
شارلس بارد: نائب رئيس محكمة العدل في جنيفا ( سويسرا ) ورئيس محكمة التحكيم النمساوية ـ الرومانية المختلطة.
س.فان كمبن: حاكم الساحل الشرقي لجزيرة سومطرة سابقاومن أعضاء برلمان حكومة هولاندا.
وقد وافق مجلس جمعية الأمم في 15 أيار سنة 1930 على تشكيل اللجنة حسب اقتراح الحكومة البريطانية. وتبلغ رئيس وأعضاء اللجنة نبأ تعيينهم رسميا بكتاب مؤرخ في 26 أيار سنة 1930 بعثت به إلى كل منهم وزارة الشؤون الخارجية لحكومة جلالته البريطانية. وقام المستر ستيغ سالين من موظفي السلك السياسي لحكومة اسوج بوظيفة سكرتير للجنة.
وقد اجتمعت اللجنة، للمرة الأولى، في جنوا في 12 حزيران سنة 1930 وأبحرت منها إلى فلسطين في اليوم التالي بعد أن زودت قبل مغادرتها بمختلف الوثائق والمستندات المتعلقة بحائط المبكى مما نشره مجلس جمعية الأمم والحكومة البريطانية حتى ذلك الحين ( أي التقارير والرسائل والمذكرات ووقائع الجلسات وهلم جرا ).
ووصلت اللجنة إلى القدس في 19 حزيران وأقامت في فلسطين شهراً واحداً إذ أنها غادرت القدس في 19 تموز.
وقد عقدت اللجنة جلستها الأولى يوم الاثنين الواقع في 23 حزيران ولم تعقد جلسة ما في يومي الجمعة والسبت في 20 و21 حزيران لأنهما يوما عطلة للمسلمين واليهود. وكانت اللجنة، في أثناء إقامتها في القدس، تعقد جلسة أو جلستين في كل يوم من أيام الأسبوع تقريباً خلا يومي الجمعة والسبت. وبلغ عدد الجلسات التي عقدتها 23 جلسة خصصت الجلسة الأولى منها لإلقاء الخطب الافتتاحية وللبحث في الأصول التي تتبع في التحقيق كما أن الجلسات الأربع الأخيرة خصصت لإلقاء الخطب الختامية. وفي الجلسات الثماني عشرة الأخرى سمعت اللجنة في بناية دوائر الحكومة بالقرب من باب العمود. وأننا نرفق بهذا التقرير محضراً كاملاً بإجراءات اللجنة ( الذيل الأول ).
ذكر الرئيس في الجلسة الافتتاحية أن اللجنةـ كي تقوم بالمهمة التي أنيطت بها ستجري تحقيقاً نزيها وكاملاً، إن أمكن، في المسائل المتعلقة بحائط المبكى وأنها ستصدر بعد انتهاء التحقيق قراراً يبنى كلياً على اعتقادها الصادق مراعية ما للشرائع ومبادئ العدل والإنصاف من حكم وشأن في القضية المختلف فيها. ولما كان هذا ما تصبو إليه اللجنة فقد رجا الرئيس الفريقين المختصين أن يبذلا ل مساعدة لازمة لتسهيل مهمتهما.
وقد تم الاتفاق في هذه الجلسة أن يحضر إجراءات التحقيق هيئة من المندوبين المفوضين المعترف بهم كوكلاء عن كل من الفريقين المتداعيين. وطبقا لهذا الاتفاق ناب عن فريق اليهود الدكتور مردخاي الياش والمستر داود يلين والحاخام موشي بلاو، الذين أبرزوا أوراق اعتماد من رئاسة الحاخامين في فلسطين وجمعية الحاخامين العالمية، والوكالة اليهودية لفلسطين والمجلس الملي اليهودي ( فاعاد لومي ) وجمعية أجودات إسرائيل. أما وكلاء فريق المسلمين فقد كانوا موكلين من قبل المجلس الإسلامي الأعلى وهم عوني بك عبد الهادي وأمين بك التميمي وأمين بك عبد الهادي والشيخ سليمان أفندي الجوخدار وأحمد زكي باشا وفخري بك الحسيني وفخري بك البارودي وفائز بك الخوري والشيخ حسن أفندي أبوالسعود وجمال أفندي الحسيني وعزت أفندي دروزة ومحمد علي باشا والشيخ راغب أفندي الدجاني وعبد الله أفندي الفضللي وعبد العالي أفندي جوابحي والشيخ حسن أفندي الأنصاري. وفي الاستطاعة القول أن الأشخاص الواردة أسماؤهم أعلاه ومن جملتهم أعضاء مختلف الوفود الذين مثلوا أمام اللجنة قد مثلوا مسلمي جميع الأقطار الإسلامية تقريباً في العالم بما في ذلم مراتكش وطرابلس الغرب ومصر وغيرها من البلاد الإفريقية وفلسطين وسوريا وشرقي الأردن والعراق والعجم والهند البريطانية والهند الهولاندية الشرقية وغير ذلك من البلاد في الشرقين الأدنى والأقصى.
وكان قد تقرر بموافقة الفريقين أن يقوم اليهود مقام المدعي وعلى ذلك يفتتحون الدعوى بينما أن المسلمين يقومون مقام المدعى عليه.
أما فيما يتعلق بالأصول الواجب اتباعها فقد تقرر بموافقة الجانبين أن تتبع حيثما يستطاع الأصول القضائية العادية المتبعة في المحاكم الانكليزية وهكذا فإن وكلاء الفريقين يستدعون شهودهم ويستجوبونهم ويبرزون للجنة البينات التحريرية والفنية ويناقشون الشهود الذين يستدعيهم الفريق الآخر ويدلون بمرافعاتهم كلما رأوا بذلك مناسباً. بينما أن اللجنة تصغي، على العموم إلى ما يقوله الشهود الذين يستدعيهم الفريقان وإلى البينات الأخرى التي يدلي محتفظة لنفسها بحق استجواب شهود آخرين تستدعيهم بذاتها أو بناء على طلب حكومة فلسطين. على أن اللجنة بحكم صفتها هذه، لم يكن من صلاحيتها تحليف الشهود ولذلك يمكن تحليفهم أو تكليفهم بإعطاء تأكيد على صحة كلامهم يضاهي اليميا أمام قاضي ذى صلاحية في القدس توفيقاً لأحكام قوانين فلسطين.
وفي أثناء الجلسات التي عقدتها اللجنة سمعت شهادة 52 شاهداً استدعى واحداً وعشرين منهم وكلاء فريق اليهود وثلاثين منهم وكلاء فريق المسلمين وشاهداً واحداً، هو موظف بريطاني، استدعته اللجنة. وقد ألحق بهذا التقرير قائمة بالجلسات التي عقدتها الجنة وبأسماء الشهود الذين أدوا الشهادة أمامها ( الذيل الثاني ). وقد أبرز في أثناء الجلسات 61 وثيقة أو مجموعة من الوثائق، منها 35 وثيقة قدمها فريق اليهود و26 وثيقة قدمها فريق المسلمين. وقد أثبتا في الذيل الثالث موجز هذه الوثائق.
وقد اتخذت اللجنة، فضلاً عن الجلسات العادية التي عقدتها، تدابير مختلفة للوقوقف على معلومات وافية بقدر الإمكان بشأن المسائل التي لها علاقة بالأمور المختلف عليها. وهكذا قامت اللجنة على أثر وصولها إلى القدس، مصحوبة بموظفين بريطانيين بزيارة الحرم الشريف وحائط المبكى وضواحيه وأهم الكنائس العائدة للطائفة الاشكنازية والطائفة السفاردية فتمكنت بذلك من درس حالة المباني المختلفة وما جاورها ومزيتها الخاصة عن كثب، فضلاً عن أنها ألمت بأمور أخرى ذات علاقة بموضوع الخلاف، وبشعائر وطقوس العبادة المتبعة لذى المذاهب المختلفة.وعلاوة على ذلك فقد ذهبت مرات عديدة بصفة شخصية وبدون أنت يرافقها أحد إلى حائط المبكى والحرم الشريف كما أنها أوفدت أحد أعضائها إلى المحكمة الشرعية الإسلامية بالقدس كي يتمكن بالشتراك مع وكلاء الفريقين وموظفي المحكمة ذوى الشأن من الكشف على سندات الملكية الخاصة بحائط المبكى وجواره.
ونظراً للأهمية الخاصة التي تعلق على الحالة الراهنة ( ستاتيكو ) في الأماكن المسيحية المقدسة فقد قامت اللجنة بزيارات طويلة لهذه الأماكن وعلى الأخص كنيسة القبر وكنيسة المهد في بيت لحم حيث أوضح للجنة موظفون بريطانيون من ذوي الإلمام والخبرة ورجال الدين من مختلف الكنائس المسيحية الحالة الراهنة ( الستاتيكو) الخاصة بهذه الأماكن.
وفي جميع أدوار التحقيق بذل مندوبي الفريقين للجنة، عن طيب خاطر وبمقدرة فائقة، كل مساعدة في التحقيق الذي قامت به.
وقد أدت حكومة فلسطين وموظفوها على اختلافهم خدمات قيمة للجنة ولذا فإن اللجنة تود بوجه خاص أن تعرب عن تقديرها لروح الثقة التي أديت بها هذه المساعدة لها، وقد أعربت قبيل مغادرتها فلسطين عن شكرها في كتاب بعثت به إلى حكومة فلسطين أثبت في آخر هذا التقرير ( الذيل الرابع ).
ولا يسع اللجنة في الختام إلا أن تقول أنها رأت أن الواجب يقتضي عليها بالسعي لإجراء تسوية ودية بين الفريقين وأن تكن براءة تعيينها لم تشر صراحة إلى إجراء ذلك وكي يتسنى للجنة الوصول إلى هذه الغاية، إن أمكن، عقدت عدداً من الجلسات السرية مع مندوبي كل من الفريقين على انفراد ومع مندوبي الفريقين معاً، ثم عاد الرئيس فأكد للفريقين في الجلسة الختامية أن لوصول إلى حل يتفق عليه بينهما يفضل كثيراً على قرار تصدره اللجنة ووعد بأن يبقى المجال مفتوحاً لغاية أول أيلول وبأن اللجنة في هذه الفترة تقبل أية مقترحات أو اتفاقات قد يضعها الفريقان في سبيل تحقيق تلك الغاية. وقد استمرت المفاوضات، بعد سفر اللجنة، بين الفريقين بحضور مندوبي حكومة فلسطين. وتلبية لرجاء رفع إلى اللجنة مددت المدة المعينة لإتمام المفاوضات بين الفريقين، إلى 15 أيلول في المرة الأولى ثم إلى 8 تشرين الأول. وأنه لمن بواعث الأسف الشديد أن تتحقق اللجنة أن تلك المفاوضات قد أحبطت وأنها ما زالت كذلك لغاية الآن.
وبناء على ذلك فقد اجتمعت اللجنة في استوكهام من 27 تشرين الأول إلى 1 تشرين الثاني، وعقدت جلستها الختامية في باريس من 28 تشرين الثاني إلى 1 كانون الأول.
|